الأزمة الخليجية تُفقد قطر 1000 مليونيرا

رصد المركز لتأثير المقاطعة على حركة الثروات ونمو عدد الأثرياء في دول الخليج  أحداث مهمة

24 فبراير، 2020


  • الامارات الأكثر جذبا للأثرياء الجدد
  •  السعودية الأولى في الشرق الأوسط متفوقة على إسرائيل لأول مرة في عدد الأثرياء (المليونيريه)
  • 10 ألاف مليونير كويتي جديد كل عام
  • أكثر مليونيرات الخليج سعوديون والمملكة تسجل أكبر زيادة للمليونيرات في 3 سنوات
  • تضارب البيانات حول عدد الأثرياء في الخليج يكشف نقص بيانات الإفصاح عن الممتلكات في هذه الدول

 

24 فبراير  2020

قسم أبحاث مركز (MenaCC)

ملخص التقرير :

فقدت قطر ألف مليونيرا ورجل أعمال منذ نهاية عام 2016 الى غاية نهاية 2019، وتزامن التراجع الكبير في عدد الأثرياء في قطر ممن يتملكون ثروة تناهز أكثر من مليون دولار (قطريون أو أجانب) مع فترة الأزمة الخليجية التي بدأت فعلياً في منتصف عام 2017 والمتواصلة الى اليوم. وبذلك يقدر متوسط قيمة ثروات المليونيرية (الافراد) التي قد تكون قطر خسرتها الى الأبد بنحو مليار دولار على أقل تقدير حسب دراسة أحدث بيانات المؤسسات المصرفية الدولية خلال سنوات المقاطعة.

وحسب رصد قام به مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) معتمدا على دراسة مقارنة بيانات واحصائيات تقديرية لمؤسسات مالية عالمية أبرزها “كريدي سويس” و”نيو ورلد ويلث” و”نايت فرانك” البريطاني، أتت قطر الدولة الخليجية الوحيدة التي خسرت مئات المليونيرات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، في حين تضاعف عدد المليونيرات في بقية دول الخليج وخاصة في السعودية والامارات والكويت.

وقفز عدد الأثرياء(المليونيرية) في السعودية خلال الثلاث السنوات الماضية بنحو 3 أضعاف متجاوزين لأول مرة عدد المليونيرية في إسرائيل، من 51 ألف مليونيرا[1] في نهاية 2016 الى نحو أكثر من 147 الفا[2] في نهاية 2019 حسب احصائيات لمعهد الأبحاث التابع لمؤسسة كريدي سويس. وتصدرت بذلك السعودية قائمة أكثر بلد في الشرق الأوسط محتضناً للأثرياء (المليونيرية) متفوقة لأول مرة كبلد عربي على إسرائيل التي تضم نحو 131 ألف مليونيرا لغاية نهاية 2019[3]، تلتها الامارات العربية التي تضاعف فيها عدد المليونيرية خلال فترة نفسها الى الضعفين من 63 الفا[4] في نهاية 2016 الى 124 الفا[5] مليونيرا في نهاية 2019. وقفز كذلك عدد المليونيرية في الكويت بنحو أكثر من ضعفين، من 30 ألفا[6] في نهاية 2016 الى 63 الفا[7] مليونيرا في نهاية 2019. وعزت التقارير المختلفة هذا النمو اللافت لعدد المليونيرية في هذه الدول بتحسن مناخ الأعمال وتعزز الثقة في الاقتصاد والاستقرار السياسي.

وحسب الرصد، فان عدد الأثرياء في قطر ممن يتملكون ثروة تناهز مليون دولار تراجع بشكل حاد مقارنة بزيادة كثافتهم الملحوظة في عام 2016، الذي يسبق الأزمة بعام تقريباً. ولم يتم ملاحظة أسباب التراجع الحاد في عدد الأثرياء في قطر: سواء بخسارة المليونيرات جزء من ثرواتهم أو نتيجة حركة هجرة كبيرة لمئات الأثرياء ورجال الاعمال الذين كان يقيمون في قطر من جنسيات مختلفة بينهم من دول الجوار.

AFP PHOTO/Karim JAAFAR (Photo credit should read KARIM JAAFAR/AFP/Getty Images)

وأرجعت تقارير مالية دولية حسب رصد “MenaCC” خسارة قطر لهذا العدد الكبير من الأثرياء الى الضعف الكبير لأداء سوق الثروات لديها حيث صنفت قطر بين أسوأ أسواق الثروة أداءً في العالم خلال 2018 بنسبة نمو سالبة (-5)[8]. وحسب مؤسسة New World Wealth وهي مجموعة متخصصة في الأبحاث حول الاسواق العالمية، ومقرها جوهانسبرغ، جنوب إفريقيا، فان تراجع أداء سوق الثروة في قطر يعود الى ضعف العلاقات مع الدول المجاورة (الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر) وهذا ما أسهم في إعاقة الاستثمار[9].

وكانت ثقة المستهلك مرتفعة بين سكان قطر حسب “كريدي سويس” في 2016 حين سجلت آنذاك أكثر كثافة بين المليونيرات. وكانت الدوافع الرئيسية لكثافة المليونيرات بقطر في 2016 تعود الى صعود معدلات الادخار بشكل عام واستمرار نمو الناتج المحلي الاجمالي الإسمي القوي، الأمر نفسه في بقية الدول النفطية، مثل السعودية التي ارتفعت فيها نسبة الأثرياء الأفراد في 2016 بمعدل 13.4 في المئة، وفي الكويت 13.6 في المئة، والإمارات 12.8 في المئة حسب كريدي سويس[10].

في المقابل لم تأثر الازمة الخليجية سلباً على حركة نمو الثروات وعدد الأثرياء في السعودية والامارات وكذلك الكويت التي بقيت على حياد مع الأطراف المختلفة. فالكويت التي سعت ولاتزال للتوسط لحل الخلاف الخليجي وما يترتب عنه من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية، كانت بيئة أعمالها إيجابية ساعدت على إضافة 10 ألف مليونيرا سنويا منذ 2016 الى اليوم حسب البيانات التقديرية للمصرف السويسري (credit suisse). ويبدو أن الكويت حققت إنجازا ولو كان محدودا في تحفيز نمو ثروات الأفراد من خلال زيادة دعم المبادرات الخاصة والشبابية وزيادة تسهيلات انشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وقد سجلت وتيرة حركة هجرة الأثرياء بين دول المنطقة ارتفاعا وخصوصا نحو الامارات والسعودية. وتحتل الامارات المتربة الأولى عربياً وخليجياً في استقطاب الأثرياء من دول المنطقة والشرق الأوسط وشمال افريقيا والعالم. اذ تجتذب الامارات سنويا نحو أكثر 2000 مليونيرا[11] جديد الى أراضيها.

وتتصدر الإمارات منطقة الخليج في قائمة المليارديرات العصاميين، حيث تضم 22 من أصل 36 ملياردير، وفقًا لتقرير لمؤسسة “هورون” عن المليارديرات العصاميين في 2018. وأتت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية برصيد 9 تليها 3 من عمان.[12] وتصدرت الامارات دول الخليج في استقطاب المليونيرات من دول المنطقة والعالم نظرا لبيئة الاستثمار التنافسية والامتيازات لمتوفرة خصوصا على مستوى تسهيلات الحياة والتملك والحريات الفردية والانفتاح الكبير والبيئة التحتية المتطورة والذكية والمركز المالي والتجاري الدولي التي تحتضنه الامارات ويمثل منصة تجارية عالمية تسهم خصوصا في زيادة الصادرات غير النفطية وهو ما ادي الى زيادة الاستثمارات المربحة والتي أدت الى زيادة سهولة تفريخ الأثرياء الجدد. ويذكر ان الخليجيون الأكثر ثراء ما فوق 30 مليون دولار للفرد تستقطبهم الامارات وتليها السعودية.

أغلب ثروات الخليجيين بدعم عائلي أو بالانتقال بين الأجيال

في ظل تصنيف منطقة الشرق الأوسط كرابع أكبر منطقة في العالم لتكوين الثروات، متقدمة بقليل على أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، الا أنها سجلت إلى حد بعيد أضعف نمو على حد سواء في عدد السكان الأثرياء للغاية (بزيادة 4.4 ٪) والقيمة الإجمالية مجتمعة (بزيادة 4.8 ٪). حيث أثبت إنشاء الثروة في المنطقة أنه تحدٍ خلال السنوات الأخيرة، وسط اضطرابات اجتماعية كبيرة واتجاه ضعيف نسبياً في أسواق السلع[13].

وعلى ضوء دراسة الاتجاهات والفرص الاستثمارية في العالم، اتضح حماس متزايد ومراعاة أكثر للقطاعات المتخصصة، مثل الرعاية الصحية والتعليم والقطاع الخاص. ويتركز انتشار الثروات الخاصة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط على دول الخليج، حيث تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى، تليها الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وعمان والبحرين. وتعد الشركات العائلية أكبر لاعب في الأنشطة التجارية، ولا يزال انتقال الثروة بين الأجيال يمثل تحديا.[14] اذ أن اغلب الثروات المجمعة في دول الخليج تتم بدعم عائلي[15]وبانتقال الثروات بين الإباء والابناء والاقرباء.

تضارب دولي في إحصاء الثروات والأثرياء في دول الخليج

تتضارب أرقام المؤسسات المصرفية الدولية وخصوصا السويسرية والفرنسية والبريطانية في إحصاء حجم الثروات الفردية أو الحكومية أو عدد الأثرياء الخليجيين خاصة المليونيرات (من يملكون ثورة تناهز مليون دولار لكل فرد).

فعل سبيل المثال أحصت شركة استشارات تكنولوجيا المعلومات الفرنسية (كابجيميني) في تقريرها عن الثروة العالمية 2018 عدد المليونيرات الكويتيين بنحو 174 الفا[16]، في حين هناك تقارير أخرى في المقابل تحصيهم بنحو 32 ألف فقط (كريدي سويس السويسري). لكن المثير للجدل الفرق الكبير بين ارقام المؤسستين الذي يعادل نحو 142 ألف مليونيرا.

الأمر نفسه ينسحب على بقية دول الخليج، فالإمارات مثلا وفق تقرير مؤسسة “نايت فرانك” البريطانية تعداد المليونيرات فيها بلغ في 2018 نحو 53.798 ألف فيما تشير تقديرات “كريدي سويس” الى نحو 78 ألف مليونير يقيمون في الامارات في 2018. والفرق نحو 24 ألف مليونيرا. وكذلك اختلف تقدير مؤسسة البنك الاسيوي الافريقي حيث أعلنت وجود نحو 88.700 ألف مليونيرا[17] يقيمون في الامارات في 2018. كما برز أيضا التضارب في إحصاء عدد المليونيرات في السعودية. فحسب تقرير الثروة العالمي فهناك نحو 179 ألف[18] مليونير يقيمون في السعودية الى نهاية عام 2017 بزيادة 2 في المئة مقارنة بعام 2016، وحسب نسبة التغيير نفسها فان عدد مليونيرات السعودية في 2018 يقدر بنحو 183 ألف مليونيرا. في حين احصى “كريدي سويس” نحو 83 ألف مليونير سعودي والفرق يقدر بنحو 100 ألف مليونيرا. في المقابل وفقًا لآخر البيانات الصادرة عن نايت فرانك[19] بلغ عدد المليونيرات في السعودية 51.360  ألفا.

ويبدو أن التضارب في تقدير واحصاء أثرياء الخليج وثرواتهم يعود إما لاختلاف معايير تقييم الثروة والأثرياء، أو لنقص في شفافية الإفصاح عن الأملاك والثروات ودرجة السرية العالية في البيانات المصرفية خصوصا فيما يتعلق بنقل الثروات او استثمارها او ايداعها. وبذلك فان قاعدة البيانات المتبعة من مؤسسات تصنيف الثروات والاثرياء عادة ما تكون نفسها الا أن طريقة الإحصاء والتقدير تختلف في دقة الوصول الى المعلومات المصرفية. الى ذلك فان الاعتماد على البيانات المصرفية لإحصاء الأثرياء غير كافي لتحديد حركة الأموال واصحابها خاصة أن هناك عدد من الأثرياء من يتجنبون الإفصاح عن ذممهم المالية من اجل التهرب عن الضرائب. وهذه ظاهرة تخص اثرياء العالم ولطالما تسعى السلطات لتتبع مصادر انتقال الأموال الا ان ذلك يعتبر تحد لم تستطع المؤسسات الرقابية في العالم حسمه.

 

المصدر: مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC)

 

المراجع:

[1] Credit Suisse, Research Institute Thought leadership from Credit Suisse Research and the world’s foremost experts, Global Wealth, Databook 2016, November 2016, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-databook-2016.pdf
[2] Credit Suisse, Research Institute, Global wealth databook 2019, October 2019, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-databook-2019.pdf
[3] Credit Suisse, Research Institute, Global wealth databook 2019, October 2019, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-databook-2019.pdf
[4] Credit Suisse, Research Institute Thought leadership from Credit Suisse Research and the world’s foremost experts, Global Wealth, Databook 2016, November 2016, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-databook-2016.pdf
[5] Credit Suisse, Research Institute, Global wealth databook 2019, October 2019, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-databook-2019.pdf
[6] Credit Suisse, Research Institute Thought leadership from Credit Suisse Research and the world’s foremost experts, Global Wealth, Databook 2016, November 2016, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-databook-2016.pdf

[7] Credit Suisse, Research Institute, Global wealth databook 2019, October 2019, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-databook-2019.pdf
[8] New World Wealth, Global Wealth Migration Review Worldwide wealth and wealth migration trends, Publication Date: February 2018, p11, https://samnytt.se/wp-content/uploads/2018/02/GWMR-2018.pdf
[9] New World Wealth, مرجع سابق
[10] Research Institute Credit suisse, Global Wealth Databook 2016, مرجع سابق

[11] International Finance, Private wealth in Dubai to surge as city attracts 1,000 global HNWIs, april 2019, https://internationalfinance.com/private-wealth-in-dubai-to-surge-as-city-attracts-1000-global-hnwis/
[12] Wealth Creators: Dubai home to most self-made billionaires in GCC, The UAE saw an addition of 6 new billionaires in 2018 ranking. Saudi Arabia comes second with 9 followed by Oman with 3, 29 april 2018, Zawya, https://www.zawya.com/mena/en/economy/story/Wealth_Creators_Dubai_home_to_most_selfmade_billionaires_in_GCC-SNG_115404471/

[13] WORLD ULTRA WEALTH REPORT 2018, Wealth X, https://www.wealthmanagement.com/sites/wealthmanagement.com/files/wealth-x-wealth-report.pdf
[14] The Wealth Report 2019 COMMISSIONED BY Lord Andrew Hay, EDITOR :Andrew Shirley, GLOBAL HEAD OF RESEARCH, knight Frank, https://content.knightfrank.com/resources/knightfrank.com/wealthreport/2019/the-wealth-report-2019.pdf
[15] The Wealth Report 2019 COMMISSIONED BY Lord Andrew Hay, EDITOR :Andrew Shirley, GLOBAL HEAD OF RESEARCH, knight Frank, https://content.knightfrank.com/resources/knightfrank.com/wealthreport/2019/the-wealth-report-2019.pdf
[16] أنظر تقرير الثروة العالمي لعام 2018، https://worldwealthreport.com/wp-content/uploads/sites/7/2018/10/World-Wealth-Report_2018.pdf
[17] Data from AfrAsia Bank Global Wealth Migration Review, Here’s how many millionaires live in UAE right now, may 2018, GULFNEWS, https://gulfnews.com/how-to/your-money/heres-how-many-millionaires-live-in-uae-right-now-1.2218094
[18] المرجع نفسه
[19] Knight Frank report 2018, Number of millionaires, UHNWIs, https://content.knightfrank.com/resources/knightfrank.com/wealthreport/2019/the-wealth-report-2019.pdf

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 648