تغيرات كبرى قد تطرأ على إيران بسبب تداعيات كورونا

الجمهورية الإسلامية تستعد لمزيد من المظاهرات على مستوى البلاد أحداث مهمة

6 أكتوبر، 2020


ادارة أبحاث المركز

(MenaCC)

6 أكتوبر 2020 

الملخص: تستعد الجمهورية الإسلامية الايرانية لمزيد من المظاهرات على مستوى البلاد بسبب تعطل الحياة الاقتصادية والاجتماعية وانهيار مؤشرات مهمة كقيمة العملة الوطنية والقدرة الشرائية للمواطن في ظل قفزة لنسب البطالة والفقر مدفوعة بإجراءات الاغلاق الطويلة التي اضطرت طهران محاولة استيعاب تفشي الوباء المستمر بوتيرة متصاعدة مخلفاً عددا كبير من الضحايا مقترباً من حصيلة 30 ألف وفاة.

هذه الأسباب قد تكون كافية لتجدد احتجاجات شعبية ضد تردي الأوضاع الاجتماعية حسب ملخص بحثي لإدارة رصد المخاطر في مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) بالاعتماد على تحديث تحليل أداء النظام الايراني في إدارة تداعيات وباء فيروس كورونا.

وشهدت إيران خلال الأشهر التي تلت بداية الجائحة انخفاضاً سريعا ًومستمرا في قيمة العملة الرسمية وارتفاعاً في التضخم أدى إلى ارتفاع الأسعار ودفع ملايين الإيرانيين إلى دائرة الفقر، وكل ذلك يجري في ظل تراجع قيمة صادرات النفط الإيرانية من 100 مليار دولار سنويًا إلى 9 مليارات دولار هذا العام بسبب انكماش الاقتصاد العالمي جرا كورونا فضلا عن دور العقوبات الأمريكية. وأدت هذه التطورات إلى فائض سيولة هائل في الاقتصاد حيث يطبع النظام المزيد من الأموال، مما قد يؤدي إلى عودة التضخم إلى 40٪، إن لم يكن أعلى. وتشير التقارير أيضًا إلى احتمالات نفاد العملة الأجنبية من احتياطيات النظام، وعلى اثر ذلك من المرجح أن تواجه الحكومة الايرانية قريبًا أزمة في ميزان المدفوعات، مما قد يؤدي إلى إغلاق جزء من الاقتصاد[1].

وبتوجيه من المرشد الأعلى علي خامنئي، يقترب فيلق الحرس الثوري الإسلامي من عسكرة النظام السياسي بالكامل لصد أي محاولات للفوضى أو خرق الخطوط الحمراء. في الأثناء تنتظر النخبة الحاكمة أيضًا لترى ما إذا كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية ستؤدي إلى تخفيف العقوبات التي بدورها قد تسهم في تراجع الاضطرابات المتوقعة تفاقمها.

ومع ذلك، بغض النظر عن هوية الفائز الأمريكي في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر، من المرجح أن تشهد إيران اضطرابات مستمرة لا تختلف مطالبها عن التظاهرات الإيرانية السابقة التي كانت استجابة لشكاوى الناس الاقتصادية والسياسية كما يبرز عامل مهم ومقلق للنظام في زيادة موجة الاحتجاجات السابقة والتي تشاركت قاسماً مشتركاً مع احتجاجات العراق وتتمثل في رغبة شريحة شعبية خاصة الشباب لإنهاء الثيوقراطية[2].

وبالنظر إلى امتعاض جزء من الشعب الايراني من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، يتوقع النظام في طهران بلا شك دفع ارتدادات وباء كورونا لوتيرة احتجاجات شعبية ضخمة متوقعة تشبه تلك التي تعرض لها النظام في نوفمبر 2019. الا أن المقلق يتلخص في احتمال أن تكون الاحتجاجات المتوقعة أكثر فوضوية وعنفاً بالنظر إلى رغبة بعض الإيرانيين في تحدي القيود الحكومية.

ويبدو أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر على البرلمان من خلال اختيار ضابط الحرس محمد قاليباف رئيساً له، وتولى قيادة استجابة النظام لـ COVID-19. وقد يرشحه الحرس للرئاسة بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي حسن روحاني في يونيو 2021.

 

 

2020 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية MenaCC

 

الهوامش:

[1] Alireza Nader, Insight The Regime in Iran Is Struggling: It’s Time for Washington to Exploit Its Weaknesses, the Foundation for Defense of Democracies (FDD), June 30, 2020, https://www.fdd.org/analysis/2020/06/30/the-regime-in-iran-is-struggling/

[2] Suzanne Maloney, Iranian protesters strike at the heart of the regime’s revolutionary legitimacy, Brookings, November 19, 2019, https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2019/11/19/iranian-protesters-strike-at-the-heart-of-the-regimes-revolutionary-legitimacy/

 

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 166