الكويت بين الاستمرارية والتجديد

تحليل لأفق التغيير والاستقرار المحتمل أحداث مهمة

18 أكتوبر، 2020


ادارة الأبحاث

MENACC

تحليل وتوقعات

18 أكتوبر 2020

الملخص: بعد وفاة أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، زادت التوقعات حول ما ينتظر الكويت من تغيرات كبرى. هذه التوقعات قد تبررها انتظارات حسم ملفات وقضايا عالقة ولعل أحدثها وأبرزها الأضرار التي خلفتها جائحة كورونا على الاقتصاد والشركات والأفراد وأكثرها تعقيدا آلية النهوض بالاقتصاد وإصلاح خلل التركيبة السكانية دون الإضرار بمصالح المواطنين ووضع الرفاه الذي يواجه تحديات ضخمة في ظل استمرار التخوف من مصير تذبذب أسعار النفط المصدر الأكبر لإيرادات الدولة الكويتية.

لكن التوقعات وان شابتها بعض التساؤلات حول مستقبل اتجاه سياسات الكويت الداخلية والخارجية حسمتها بشكل واضح وحازم تصريحات ومواقف القائدين الجديدين للكويت في إشارة للأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حيث رسمت تصريحاتهما المقتضبة، أثناء مراسم تسلم السلطة، معالم الكويت العصرية في المستقبل التي يطمح اليها الرجلين مع الاعتزاز بالاقتداء بنهج أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد في المحافظة على استمرارية ارث نجاح توازنات الكويت محلياً ودولياً وفق بوصلة تحقيق أولويات تطلعات المواطن الكويتي وتنمية بيئة أفضل لأجيال المستقبل والرهان على تحويل الكويت الى مركز تجاري ومالي واعد على مستوى المنطقة، فضلاً عن تعزيز قوة الكويت وتعزيز مسار ديبلوماسية صنع السلام في الخليج والاقليم والعالم.

وحسب ورقة بحثية لتقدير الاتجاهات المستقبلية المحتملة لملامح الاستمرارية والتجديد في سياسات الكويت الداخلية والخارجية، فقد تم التوصل الى عدد من الملاحظات القائمة على تحليل وتقدير المواقف والسياسات والتصريحات والبيانات والأرقام والتوقعات الدولية.

على مستوى السياسات المحلية، بالنسبة للأمن، فانه بالنظر للخلفية الأمنية لقائدي الكويت فمن المرجح أن تتعزز قوة انفاذ القانون ومراعاته لمساواة الأفراد مع دعم فرض الأمن الداخلي ورفع كفاءة السياسات الدفاعية للكويت، وهو ما قد يقود الى توقع تحسّن الحالة الأمنية الداخلية وتراجع نسب الجريمة التي ارتفعت في السنوات الأخيرة الى مؤشرات مقلقة فضلاً عن معالجة قضايا كثيرة مرتبطة بالأمن على غرار التجاوزات والخروقات للقانون ومظاهر الفساد والتعدي على أملاك وهيبة الدولة بالإضافة الى عدم استبعاد تراجع معدلات جرائم تهريب وتجارة واستهلاك المخدرات والسلع غير المشروعة. كما على الأرجح أن تتعزز آلية الرقابة والمحاسبة وتشديد العقوبة للمخالفين والمتجاوزين دون اعتبارات تذكر كما اكدت على ذلك مراراً تصريحات أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد خاصة عند تدخله لحسم موقف الدولة من قضايا مرتبطة بالفساد واشرافه شخصيا على دعم جهود مكافحة الفساد واستغلال النفوذ والمظاهر السلبية في كل الدوائر الحكومية مع اعلا مبدأ تحقيق مصلحة الوطن العليا فوق أي حسابات ومصالح أخرى.

الا أن محاولات التشويش على سياسات الكويت الإصلاحية عبر التضخيم أو الاضعاف أو تسريب الاشاعة قد يواجه مستقبلاً -في ظل وعود بالحزم تجاه المتجاوزين للقانون- بتشديد المحاسبة وتطبيق القانون على الجميع من أجل حفظ الأمن القومي الكويتي من تهديدات مبتكرة ومستجدة تأتي خاصة من العالم الافتراضي والتي قد يكون بعضها مرتبط بهدف نشر الفوضى والاشاعة بأغراض تخريبية وهي مخاطر قد تزيد في الفترة المقبلة في ظل زيادة الاقبال على الرقمنة، لكن على الأرجح فان هذه التهديدات ستواجه قوة ردع كبيرة.

أما بالنسبة للجانب الاجتماعي والمدني فان أغلب المطالب المرفوعة من المواطنين المتعلقة خاصة بقضايا عالقة لعلّ أبرزها تقهقر دخل المواطن والقروض المتراكمة وخلل التركيبة السكانية ونمو عدد المقيمين من غير الكويتيين بوتيرة سريعة وغير منتظمة ما أدى الى استنزاف موارد الدولة وخدماتها خاصة المدعومة حكومياً، فضلاً عن مطالب أولوية حسم ملف  المقيمين بصفة غير قانونية “البدون” وما نجم عن تأجيل حل هذا الملف من مشاكل متفاقمة أسهمت في ظهور مشكلات جديدة وتأزم مشاكل كثيرة قائمة لعلّ أكثرها رصداً وانتشاراً بين الجيل الجديد لفئة البدون (الشباب والمراهقين)، الى ذلك يتعرض الأمن الكويتي لزيادة ضغوط مستمرة لاستيعاب نتائج عدم حسم وضعية هذه الفئة المقيمة في المجتمع والآخذة في التوسع بالنظر لنموها الديمغرافي المتسارع، حتى بات إحصاء عددها من بين التحديات، تضاف الى ذلك تطلعات محلية ودولية لحسم آلية إقامة واندماج هذه الفئة بصورة آمنة في المجتمع الكويتي وبطريقة لا تهدد الوحدة الوطنية وتضمن الحقوق والحريات وإنسانية الكويت.

على مستوى دعم الحقوق والمكاسب المدنية والاقتصادية والسياسية للفرد، فعلى الأرجح ان تتعزز حقوق الأفراد وخاصة النساء في ظل دولة الحزم والحسم صفتان ميزتا مسيرة قائديها، قد تتعزز بذلك قوة الدفع الحكومية الى مزيد ممارسة الحريات والحقوق لكن في ظل احترام القانون وحرمة الآخر دون المساس بمعايير الوحدة الوطنية واحترام اختلاف مكونات المجتمع الكويتي.

على مستوى أبرز معالم التغيير الواعد في الجانب الاقتصادي فمن المرجح أن تستكمل الكويت أغلب المشروعات التنموية الضخمة ضمن رؤية الكويت الجديدة والتي تراهن على تقليص الاعتماد على النفط ودعم اتجاه افتصاد المعرفة والتعويل على التكنولوجيات الحديثة وتحفيز القدرات الكويتية الشبابة زيادة استيعابها في المناصب القيادية والإشرافية توازياً مع بدء التخلي التدريجي على التعويل المفرط على الوافدين. لكن على ما يبدو حسب أبرز تصريحات لولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد من خلال برقية شكر وجهها لأمير الكويت بعد تهنئته بولاية العهد بانه سيدعم تحقق نهضة تنموية عصرية تصبو اليها الكويت في إشارة واضحة الى أن مسار تطوير البلاد سيكون واعدا أكثر خاصة مع زيادة درجة أولوية جعل الكويت عصرية في إشارة الى الخدمات ووسائل الإنتاج والبنى التحتية ومواكبة التغيرات الإيجابية المتسارعة خاصة في تطوير التعليم والقطاع الصحي والبيئي بالاعتماد على تكنولوجيات الذكية الحديثة.

وعلى صعيد متصل على الأرجح أن يتم تحفيز الذكاء البشري الكويتي خاصة بين الشباب لدعم مسيرة التطوير المنتظرة وتحقيق بيئة أجيال المستقبل أبرز سماتها أنها حديثة وصديقة للبيئة وداعمة للسلام والازدهار.

نجاح منقطع النظير في الحفاظ على توازنات الكويت ومكانتها في العالم

استطاعت آلية الانتقال السلمي للسلطة في الكويت والاشارات الإيجابية الصادرة عن مواقف وتصريحات أمير البلاد وانفتاحه على التعامل بإيجابية مع جميع الأشقاء والأصدقاء وحرصه على الالتقاء بجميع الزوار المعزين دعم استقرار علاقة الكويت المتينة مع الدول والمنظمات مع الحفاظ على تعهدات الكويت الإقليمية والدولية وهو ما نتج عنه رصد زيادة تعزز المكانة العالمية للكويت ضمن قائمة الدول الصديقة والداعمة للسلام وبين أبرز الوجهات العالمية الواعدة في المستقبل لكل الشركاء الداعمين للتنمية بدون استثناء، حيث نجحت الكويت في المحافظة على سياسة الحياد الإيجابي والمسافة الواحدة مع جميع الاطراف ومراعاة مصالح الشعب الكويتي وعدم نهج سياسة التحالفات الضيقة أو الاصطفاف، وبقيت سياسات الكويت الخارجية معتدلة ومنفتحة.

الى ذلك من المتوقع أن تكسب وزارة الخارجية دوراً أكبر في صنع سياسات البلاد وفق منهج الحياد الإيجابي وبالاعتماد على الديبلوماسية الصانعة للسلام والازدهار والمحفزة لكسب الصداقات وليس العداوات مع استمرار معادلة 0 أعداء، وهو ما قد يضمن تحييد أجيال الكويت في المستقبل من مخاطر التهديدات الخارجية في ظل الانفتاح على التعاون المثمر والمصالح المشتركة مع دعم استقرار البيت الخليجي والحرص على الحفاظ على علاقات متقاربة مع جيرانها على أساس حسن الجوار فضلاً عن استمرار دعم التعاون العربي والإسلامي وتوزان الشراكات مع القوى الكبرى خاصة الداعمة تاريخيا للكويت وشعبها.

وبذلك تسير الكويت بخطى ثابتة نحو المستقبل مع استمرارية أولويات الحرص على تحقيق السلم الداخلي والسلام الخارجي خاصة الخليجي والعربي وازدهار شعوب المنطقتين والمساهمة في ضمان استقرار إقليمي يدعم مستقبل أجيال الكويت والخليج القادمين.

مطالب الإصلاح السياسي

عبر سياسات الاستيعاب وتحقيق مصالح البلاد العليا، قد تعزز على الارجح مستقبلاً مؤشرات المصالحة الوطنية وتعزيز أدوار الافراد والجماعات والكيانات الكويتية حسب رؤية خدمة الوطن واحترام الوحدة الوطنية ومحددات الدستور.

وتبنت شخصيات وتيارات سياسية وفكرية وثقافية كويتية كثيرة مطالب تحقيق الإصلاح الإيجابي خاصة على مستوى دعم شفافية سياسات الحكومة والعمل الرقابي والارتقاء بالعمل السياسي الكويتي الى مصاف العمل الوطني لخدمة جميع المواطنين دون تحيز او قيود قبلية او طائفية او أيديولوجية ضيقة. حيث تتعزز مقاربات هيمنة المصلحة العامة على الجميع وهو ما يتضح في مطالب وتصريحات يتداولها نواب او مرشحين لمجلس الامة المقبل رغم بعض الدعوات الشاذة لإصلاحات فئوية.

ورغم عدم اتضاح سياسات البلاد المقبلة في التعامل مع المعارضة السياسية على اختلاف مكوناتها وتياراتها، الا أن التزام البلاد باحترام الدستور قد تفضي الى استمرار نشاط المكونات السياسية الهادفة لتطوير الدولة من خلال المشاركة في البرلمان والاسهام في مقترحات التغيير والتطوير،

ويبدو أن الكويت في ظل زيادة التوجه نحو الالتزام بالقانون وتطبيقه على الجميع فمن غير المستبعد أن تتقلص مظاهر الفوضى في العمل السياسي مع توقعات بتعزيز المشاركة السياسية ودعم دور أكبر للعنصر النسائي والشبابي في مراكز صنع القرار.

وعلى صعيد آخر، تبدو مؤشرات قوية تدعم توقعات تعزز استقلال عمل السلطات الثلاث مع بوادر مشجعة على ترشيد أكبر للعمل المؤسسي وفق ضوابط حسن الأداء وتحقيق مصالح المواطنين.

 

2020 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية MENACC

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 210