تصنيف: رغم أنهن الأكثر اكتئاباً: النساء العربيات أطول عمراً من الرجال والخليجيات في الصدارة

تصنيف العرب الأطول عمراً في 2020: الخليجيون يتصدرن والموريتانيون الأقل عمراً والأسباب مرتبطة بجودة الحياة أحداث مهمة

24 أكتوبر، 2020


  • الاماراتيون الرجال الأكثر حظاً في تحسن طول العمر خلال العقدين الأخيرين
  •  الامارات والكويت الأكثر تقليصاً لفارق أمل الحياة بين الجنسين رغم بعض التباين
  • زيادة المدخنات تهدد بفقدان المرأة العربية التفوق العمري على الرجال على المدى المتوسط والبعيد
  • تأثير الصراعات في العالم العربي على أمل الحياة
  • الأورام السرطانية أكبر تهديد لتقلص أمل الحياة في العالم العربي للجنسين
  • التدخين الخطر المحدق على حياة العرب في المدى المتوسط

 

 

ادارة أبحاث المركز

MENACC

24 أكتوبر 2020

الملخص: ارتفع بشكل ملحوظ أمل الحياة لدى النساء العربيات وخاصة الخليجيات خلال العقدين الماضيين على حساب تحسن محدود لطول عمر الرجال. وباتت كل العربيات محظوظات أكثر من الرجال في مؤشر طول العمر. وتفوقت بذلك جميع النساء العربيات بمختلف جنسياتهن على الرجال في أمل الحياة، حيث ارتفع متوسط الفارق بين الجنسين في طول العمر من عامين الى أكثر من 6 سنوات. ويبدو أن عامل الرعاية الصحية بات مؤشراً قوياً في زيادة أمل الحياة أو الحد منها في الدول العربية.

وعلى الأرجح أن جائحة كورونا كشفت بشكل عميق الاختلالات الواضحة بين الدول العربية على مستوى جودة الرعاية الطبية والبنى التحتية الصحية المؤثرة بشكل واضح في تحسن أمل جودة الحياة.

وحلّت الخليجيات في صدارة تصنيف العرب الأطول عمراً في 2020، حيث تمكنت مواطنات دول مجلس التعاون الخليجي الست من تصدر المراتب العشرة الأولى مع تفاوت طفيف بينها. في حين تحسّن ترتيب رجال الخليج أيضاً في قائمة مؤشر طول العمر مع رصد تحسن ملحوظ في أمل الحياة لديهم بفضل زيادة تعزز الرفاه الصحي والاجتماعي والذي أثّر بشكل مباشر على جودة العيش وطول العمر.

ولم يكن مواطنو كل من لبنان ودول المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب) بأقل حظاً من الخليجيين، حيث شهد الجنسين تحسناً في طول العمر مع أسبقية واضحة وكبيرة لصالح النساء على حساب الرجال. ويعكس هذا التحسن تطور الخدمات الصحية والاجتماعية في هذه الدول مع تحسن بيئة الحياة.

ونشر مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) دراسة صحية تضمنت تصنيفاً عربيا اعتمد على بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP[1] ودراسة مؤشرات مختلفة مرتبطة بأمل الحياة[2] أبرزها جودة الحياة المتعلقة بمؤشرات بالوعي الصحي وقدرة الانفاق وتعزز البيئة المناسبة والبنية التحتية الصحية المتوفرة في الدول[3]. وتم تصنيف الدول العربية حسب مؤشر أمل الحياة لدى الجنسين، ويعرف بـ”تصنيف العرب الأطول عمراً في 2020″ والذي رصد أفضلية ملحوظة بشكل لافت لتحسن أمل الحياة لدى الاناث لكن مع مخاطر مرتفعة مستقبلية تتمثل في تأثير تغير السلوك الاجتماعي والغذائي لدى نسبة من الاناث على أمل الحياة لديهن وأبرز هذه التحديات التدخين وارتباطه بالأورام المميتة كسرطان الرئة والثدي.

وحل القطريون في صدارة التصنيف، فيما جاء اللبنانيون في المرتبة الثانية كأكثر العرب أملاً في الحياة ذكوراً واناثاً بمتوسط عمر ناهز 79 عاماً مع تفوق لمعدل العمر للإناث (81 عاماً)، ومثل هذا التفوق لصالح الاناث على مستوى هامش الفرق في معدل أمل الحياة ينطبق تقريباً مع بعض التفاوت على جميع الدول العربية. ويبدو أن اللبنانية تستثمر جيداً في صحتها أكثر من أي امرأة عربية أخرى، حيث تصدرت قائمة أكثر العربيات أملا في الحياة وأطولهن عمراً بمتوسط أمل حياة يناهز أكثر من 80 عاماً. ويعود تعزز أمل الحياة لدى اللبنانيين الى زيادة رواج ثقافة الاستثمار في الصحة وتحسن الوعي المجتمعي بضرورة الاهتمام بجودة الحياة. وهو ما ينعكس ايجاباً في سلوك المواطن اللبناني الصحي خاصة النساء.

وأتى الاماراتيون في المرتبة الثالثة بمتوسط عمر للجنسين ناهز أكثر من 78 عاماً، فيما قارب معدل أمل الحياة لدى الاماراتيات على 80 عاماً. واقترب بذلك متوسط أمل الحياة خاصة في الامارات وقطر ولبنان من متوسط أمل الحياة لدى الجنسين في الدول الأكثر تقدماً في العالم على مستوى التنمية البشرية والصحة والتي ارتفع فيها متوسط طول العمر الى 82 عاماً لدى الجنسين مع أفضلية للنساء[4].

وأتى العمانيون في المرتبة الرابعة، فالبحرينيون في المرتبة الخامسة، وآلت المرتبة السادسة للجزائريين، فيما حل المغربيون في المرتبة السابعة، فالتونسيون في المرتبة الثامنة، والكويتيون في المرتبة التاسعة، أما السعوديون فجاءوا في المرتبة العاشرة.

وأتى على التوالي كل من الأردنيون في المرتبة الحادي عشرة، فالفلسطينيون في المرتبة الثانية عشرة، الليبيون في المرتبة الثالثة عشرة، المصريون في المرتبة الرابعة عشرة، السوريون في المرتبة الخامسة عشرة، العراقيون في المرتبة السادسة عشرة، اليمنيون في المرتبة السابعة عشرة، السودانيون في المرتبة الثامنة عشرة، وتذيل الموريتانيون الترتيب العربي.

في المجمل، بين عامي 2000 و2020، شهد متوسط العمر المتوقع في العالم العربي تحسناً هاماً في بعض الدول وتغيراً طفيفًا في دول أخرى، حيث تقدمت شعوب الخليج في مؤشر أمل الحياة على حساب بقية الشعوب العربية الأخرى بفضل تحسن سياسات الحكومة الخليجية الصحية، في حين لم يشهد هذا المؤشر تحسناً كبيرا في دول مثل مصر والعراق وليبيا، بينما تراجع متوسط أمل الحياة في سوريا بسبب ظروف الحرب والصراعات وتضرر البنى التحتية الصحية. وأثرت الصراعات في عدة مناطق عربية كاليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان سلباً على طول عمر الرجال بصفة خاصة بسبب اندراج جزء كبير منهم في النزاعات الدامية.

وبقي معدل العمر محدوداً في 5 دول عربية، حيث لم يصل متوسط أمل الحياة فيها المعدل العالمي (72 سنة)، وبقيت كل من سوريا والعراق واليمن والسودان وموريتانيا تنضاف اليها الصومال تحت متوسط العمر العالمي التي تحدثه منظمة الصحة العالمية كل فترة حسب مؤشرات تحسن خدمات الرعاية الصحية والطبية وتوفر الادوية والكفاءات المعالجة.

ومثّل الانخفاض الوحيد الذي حدث في متوسط أمل الحياة في سوريا تطوراً مقلقاً يعكس عمق الأزمة الصحية في البلاد ومدى تأثرها مستقبلاً بتداعيات الحرب وجائحة كورونا. على صعيد آخر، شهد متوسط العمر المتوقع ارتفاعاً في دول عربية محدودة الدخل كاليمن والسودان وموريتانيا لكن الارتفاع يبدو سلبياً الى حد الآن حيث لم يبقى متوسط أمل الحياة في هذه الدول بعيد عن متوسط العمر العالمي بنحو أكثر من 7 سنوات في دليل واضح على تواضع البيئة الصحية والقدرات العلاجية وتردي جودة الحياة بالنظر للفقر المدقع الذي ينتشر بين السواد الأعظم من شعوب هذه الدول.

وقد شهد هذا التصنيف بلوغ مصر مصاف متوسط العمر المتوقع العالمي (72 سنة) بعد نمو تدريجي خلال العقدين الماضيين. فعلى الرغم من تباطأ التحسن في مؤشرات جودة الحياة بسبب مزيج من النمو السكاني المرتفع والبطالة المرتفعة وبعض الاضطرابات التي ضربت البلاد في العقدين الماضيين والتي انعكست سلباً على محدودية نمو متوسط طول العمر الا أن التوسع الكبير في الاقتصاد والخدمات الصحية وأشكال الرعاية الاجتماعية الأخرى عزز تحسن أمل الحياة لدى المصريين خاصة الاناث.[5]

ومن المتوقع أن تكون العادات الغذائية بين أهم العوامل المتداخلة في تحسّن النظام الصحي للأفراد. وأكدت دراسات ارتباط الالتزام بالغذاء الصحي بزيادة أمل الحياة وتقلص الإصابة بالأمراض. كما اتضح أن النساء الأكثر حرصاً على الغذاء الصحي من الرجال.

الخليجيون الأكثر حظاً في تحسن أمل الحياة في العقدين الماضيين

في حين قلّصت الامارات تدريجياً الفارق بين طول عمر الرجال والنساء حيث تحسن أمل حياة الرجال مقارنة بعام 2000 بوتيرة متوازية مع تحسن أمل الحياة لدى النساء الذي يبقى متقدماً على الرجال لكن بنسبة فارق بسيطة تبلغ نحو سنيتن فقط على غرار الكويت. الا أن الفارق يستع من 3 سنوات الى أكثر من 6 سنوات في غالبية بقية الدول العربية الأخرى، وهذا الفارق المتسع لصالح النساء أكثر من الرجال.

ويثبت تقلص الفوارق في طول العمر في الامارات والكويت دلالة واضحة على زيادة تحسن الرعاية الصحية المقدمة للجنسين فضلاً عن تحسن وعي الرجال بالاستثمار في الصحة وتحسين العادات الغذائية وأنشطة الرفاه الاجتماعي لكن تبقى أهم التحديات الجاثمة والمقلقة والتي تشمل كل الخليجيين وشعوب الشرق الأوسط وشمال افريقيا تتمثل في زيادة نمو استهلاك التبغ مع تحديات ظاهرة المخدرات. تنضاف لذلك التحديات الطبيعية المرتبطة بزيادة آثار الاحتباس الحراري على البيئة الخليجية وجودة العيش مستقبلاً وهو ما يفرض حتماً زيادة الاستجابة لهذه المتغيرات. ومثل هذه التحديات قد تضغط سلباً على التحسن المضطرد الذي شهدته دول الخليج في مؤشرات طول العمر خاصة بالنظر لتأثير الرفاه الاقتصادي والنفسي الايجابي الذي ينعم به الخليجيين على تحسن أمل الحياة لديهم.

التحسن الملحوظ في أمل الحياة في دول الخليج يعود بالأساس الى زيادة تحسن الوعي الصحي بين المواطنين وزيادة اهتمام المرأة بصفة خاصة بالاستثمار في جودة صحتها كالإقبال على النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة بالنظر لزيادة توفر النوادي الرياضية فضلاً عن المواظبة على الفحص الطبي ناهيك عن تحسن جودة الرعاية الصحية التي تقدمها المؤسسات الطبيبة الحكومية والخاصة هذا بالإضافة الى استثمار الدولة في تحسين جودة العيش وتحسين بيئة الترفيه والحث على أنشطة من شأنها تعزيز محفزات السعادة والتي من شأنها من بين الأسباب المؤثرة في إطالة أمل الحياة.

ويعتبر دور جودة الرعاية الصحية ونوعية بيئة عمل المرأة كأحد أهم العوامل المؤثرة في تحسن أمل الحياة لدى النساء بالإضافة الى زيادة اهتمام شريحة واسعة منهن بالاستثمار في صحتهن، وهذا ما يستوجب مزيدا من الانفاق والموارد. في هذا الصدد تعتبر النساء الأكثر حظاً من شريحة الموظفات او العاملات او المستقلات مادياً على مستوى الدخل أو المستفيدات من امتيازات كالإقامة في دول غنية تمكن لهن تخصيص ميزانية أكبر للاستثمار في الرفاه النفسي والصحي.

أسباب تفوق العربيات على الرجال في طول العمر

يعتبر متوسط ​​العمر المتوقع للنساء في العالم تقريبًا أعلى من الرجال وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وهناك عدة أسباب تبرر ذلك بينها ثقافية وبيولوجية. من الناحية البيولوجية، تكون النساء أقل عرضة لبعض أنواع السرطان وأمراض القلب التي تسبب الكثير من الوفيات.

من الناحية الثقافية، النساء أقل عرضة للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر وأقل عرضة للوفاة في النزاعات العنيفة. وهذا يشمل أيضاً جميع أنواع السلوك، من التدخين إلى الشرب، ومن إثارة الشجار إلى التباهي عبر الأعمال المثيرة الخطيرة. قد يكون هذا هو السبب في أن الزواج له تأثير إيجابي على متوسط ​​العمر المتوقع للرجال، ولكن ليس له تأثير على النساء حيث ان الرجال المتزوجين هم أقل عرضة للقيام بأشياء خطرة من غير المتزوجين، في حين أن النساء بالفعل أقل عرضة للخطر بغض النظر عما إذا كن متزوجات أو لا.

وتتقلص الفجوة في طول العمر بين النساء والرجال في كثير من البلدان المتقدمة. وقد يكون هذا لتحسن جودة الرعاية الصحية للجنسين وخاصة على مستوى الكشف المبكر على الامراض وتقدم القدرات الطبية في علاج أمراض القلب والامراض المزمنة الأخرى والتي تهدد عادة حياة الانسان في العالم العربي. في المقابل قد يكون السبب هو أن الضغط من أجل المساواة بين الجنسين جعل مشاركة النساء في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر مثل الشرب أكثر قبولًا أو قد يكون كلاهما.

النساء الأطول عمرا رغم أنهن الأكثر اكتئاباً من الرجال

تستمر بيئة عيش وعمل المرأة في التغير المستمر وبعض اتجاهات التغيير سلبية خاصة مع زيادة تعرض المرأة في العمل او بيئة الحياة الجديدة الى تحديات كثيرة تؤثر على جودة الحياة، حيث زادت نسبة حدة تعرض النساء الى مصادر التوتر والقلق توازياً مع ارتفاع نسبة اقبال المرأة على العمل. وقد تكون شريحة كبيرة من النساء من ذوي الدخل المحدود تواجه ضغوطاً أكبر من غيرهن خاصة في بيئة العمل بالنظر لارتفاع تكلفة الحياة في جل الدول العربية في ظل تراجع القدرة الشرائية.

وحسب احصائيات دولية تعاني النساء في العالم وفي المنطقة العربية أيضاً من زيادة التعرض الى اضطرابات في الصحة النفسية أكثر من الرجال (10.7٪ اناث، 9.3٪ ذكور[6]). وتعاني نحو 4.1 في المئة من الاناث أعراض الاكتئاب والقلق بينما يشكو منها 2.7 في المئة فقط من الرجال. وهو ما يقود الى توقع أن نسبة الذين يشكون أعراض الاكتئاب والقلق في المجتمع هم بالدرجة الأولى من الاناث وتمثل نسبتهن ضعف نسبة الرجال. في حين يعاني الرجال أكثر من النساء من أعرض انفصام الشخصية (الشيزوفرينيا).

ويتضح أن النساء أكثر سيطرة على اكتئابهن من الرجال حيث لا تعبرن عن قلقهن أو التخفيف منه كما يعمد لذلك الرجال خاصة على مستوى الاقبال على التدخين والكحول والمخدرات رغم النسب الآخذة في الارتفاع بين النساء، الا أن نسبة اقبال الرجال استمرت بوتيرة مضاعفة. وتمثل نسبة الرجال المتعاطين للمخدرات والكحول أكثر من ضعف نسبة النساء[7]، وهذا السلوك الدال على زيادة ادمان الرجال أكثر من النساء بات من أهم الأسباب المؤثرة على صحة الانسان وأمل الحياة، حيث يدخل ادمان المخدرات والكحول[8] ضمن أهم الأسباب المؤدية للوفاة سنوياً في العالم.

وفي خلاصة تحليل للبيانات المتعقلة بعلاقة العادات الغذائية بطول العمر، اتضح أنه بغض النظر عن وجود أمراض متعددة، فإن الانخراط في نمط حياة أكثر صحة مرتبط بعمر أطول يصل إلى 6.3 سنوات للرجال و7.6 سنوات للنساء، ومع ذلك لا ترتبط جميع عوامل الخطر المتعلقة بنمط الحياة بالتساوي مع متوسط العمر المتوقع، حيث تكون عادة التدخين أسوأ بكثير من غيرها من العادات السلبية المضرة للصحة والمؤثرة بشكل مباشر على طول العمر[9]. في هذا الصدد يعتبر انتشار تدخين السجائر بين الرجال العرب مرتفع على سبيل المثال 51.3٪ في سوريا، 39.7٪ في فلسطين، 42.1٪ في لبنان. أما بين النساء فتبلغ نسبة الانتشار 8.4٪ في سوريا، و10.9٪ في الأردن، و24.3٪ في لبنان. وتظهر عدم المساواة في التدخين تعرض الرجال أكثر من النساء لخطر التدخين[10].

ولا يزال استخدام التبغ بين طلاب الجامعات يعتبر المشكلة الأكثر إثارة للقلق في جميع أنحاء العالم العربي. واتضح أن أعلى نسبة عامة للتدخين بين الطلاب تتواجد في مصر (46.7٪) والكويت (46٪) والمملكة العربية السعودية (42.3٪). واعتبر انتشار التدخين بين الذكور أعلى بكثير من الإناث في أغلب الدول في مقدمتها اليمن (36.3٪ ذكور مقابل 28.0٪ اناث)، البحرين (27.0٪ ذكور مقابل 4.2٪ اناث)، تونس (38.4٪ ذكور مقابل 3.4٪ اناث)، مصر (61.2٪ ذكور مقابل 18.9٪ اناث)، فلسطين (52.7٪ ذكور مقابل 16.5٪ اناث)، سوريا (26.1٪ ذكور مقابل 9.5٪ اناث)، المملكة العربية السعودية (32.7٪ ذكور مقابل 5.9٪ اناث)، والأردن (54.3٪ ذكور مقابل 11.1٪ اناث). ويبدو أن انتشار تدخين السجائر والنرجيلة مرتفع بشكل مثير للقلق بين طلاب الجامعات في الدول العربية، وهذه الظاهرة المضرة بالصحة تختلف دوافعها بين الطلاب بسبب طبيعة المنطقة واختلاف العادات والتقاليد والنسب والثقافات من دولة لأخرى[11].

تحديات مستقبلية تهدد أمل حياة النساء العربيات في المستقبل أهمها الأورام السرطانية بسبب زيادة التدخين بالدرجة الاولى

يبدو أن المرأة العربية قد لا تكون محظوظة على المدى المتوسط في المحافظة على الأسبقية على الرجال في طول العمر وذلك بسبب زيادة اقبال نسبة من الاناث في عدد من الدول العربية على بعض العادات غير الصحية والسلبية أبرزها التدخين والكحول والمخدرات. فعلى الرغم من تدني نسب النساء التي تستهلك السجائر والكحول والمخدرات في العالم العربي مقارنة الرجال، الا أن بعض المؤشرات رصدت انفتاح نسبة من الاناث خاصة بين المراهقين بدافع من عولمة الاستهلاك على بعض العادات الاستهلاكية السلبية المضرة بشكل مباشر بأمل الحياة.

يعد استخدام التبغ السبب الوحيد للوفاة الذي يمكن الوقاية منه في العالم اليوم، حيث يؤدي إلى أكثر من 6 ملايين حالة وفاة كل عام الا أن تقليص الاستهلاك قد يحد من هذه الوفيات. وتعتبر أكثر من 5 ملايين من هذه الوفيات ناتجة عن تعاطي التبغ المباشر وعلى الأرجح ان يرتفع عدد الوفيات إلى 10 ملايين سنويًا بحلول عام 2030 إذا لم يتم تنفيذ التدابير الوقائية المناسبة والمحسنة. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تحدث 70٪ من هذه الوفيات المتوقعة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل[12].

وزادت مخاطر الوفاة المبكرة لدى النساء بسبب زيادة نسب التعرض للإصابة بالأورام على غرار سرطان الرئة والثدي جراء زيادة الاقبال على التدخين كأحد المسببات الرئيسية. وتظهر بيانات النسب المئوية لسرطان الرئة لكلا الجنسين في العالم العربي أن (68.1٪) من الدول العربية تسجل ارتفاعا في الاصابة بسرطان الرئة كواحد من أكثر خمسة أنواع من السرطانات انتشارًا[13]. وقد وجدت دراسة نشرت في أبحاث سرطان الثدي أن التدخين مرتبط بزيادة كبيرة بخطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة عند النساء اللائي بدأن التدخين خلال فترة المراهقة أو لديهن تاريخ عائلي للإصابة بالمرض[14].

على صعيد آخر، يعد سرطان الرئة السبب الأكثر شيوعًا للوفيات المرتبطة بالسرطان بين الرجال والنساء في الدول الغربية. ويرتبط انتشار سرطان الرئة ارتباطًا مباشرًا بمعدلات التدخين، حيث يظل عامل الخطر الأول. وقد قامت الدول الغربية بعمل ممتاز في الحد من انتشار التدخين في المجتمع، من خلال حملات مناهضة للتدخين. فعلى سبيل المثال يصل معدل الانتشار الحالي للتدخين بين البالغين في الولايات المتحدة نحو 16.7٪ بين الرجال و13.6٪ بين النساء. وتعتبر نسبة المدخنين الرجال في الولايات المتحدة متدنية مقارنة مع نسب استهلاك الرجال في الدول العربية.

تبلغ معدلات تدخين التبغ في الدول العربية نحو 38% بين الرجال و4% بين النساء، ومن المتوقع أن ترتفع المعدلات أكثر مع حلول عام 2025، وهو عكس الاتجاه السائد في العديد من دول العالم الأخرى التي تتجه نحو الانخفاض، وهو ما يعني توقع المزيد من نسب الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي والعظام وغيرها خاصة الأورام.

ومع ذلك، لا يزال التدخين نشاطًا اجتماعيًا شائعًا جدًا في منطقة الشرق الأوسط، ولسوء الحظ، نظرًا لقلة جهود التثقيف العام، وضعف البيئة التنظيمية وزيادة تسويق التبغ، تظل معدلات التدخين مرتفعة، وفي ازدياد، خاصة بين الشباب. بالإضافة إلى ذلك، يعد تدخين الشيشة عادة شائعة جدًا في الشرق الأوسط، وقد أصبحت آثار هذا النشاط على معدلات الإصابة بسرطان الرئة واضحة. لذلك تعتبر معدلات التدخين الحالية في الشرق الأوسط مقلقة للغاية. اذ كشف تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO) [15] أن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي هي واحدة من منطقتين فقط في العالم زاد فيها استهلاك السجائر في العقود القليلة الماضية.

2020 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية MENACC

 

الهوامش:

[1] UNDP Report, 2019, http://hdr.undp.org/sites/default/files/hdr2019.pdf
[2] Max Roser, Esteban Ortiz-Ospina and Hannah Ritchie, Life Expectancy, First published in 2013; last revised in October 2019, https://ourworldindata.org/life-expectancy
[3] Logan Chamberlain, Life Expectancy for Countries, UNDP report 2019, Infoplease, May 11, 2020, https://www.infoplease.com/world/health-and-social-statistics/life-expectancy-countries
[4] 2019 Human Development Index Ranking, UNDP, http://hdr.undp.org/en/content/2019-human-development-index-ranking

[5] Egypt profile, statista, https://www.statista.com/statistics/1071029/life-expectancy-egypt-historical/

[6] Hannah Ritchie and Max Roser, Mental Health, first published in April 2018, https://ourworldindata.org/mental-health
[7] Hannah Ritchie and Max Roser, Mental Health, first published in April 2018, https://ourworldindata.org/mental-health
[8] WHO Report, Alcohol, 21 September 2018, https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/alcohol
[9] Yogini V. Chudasama ,Kamlesh Khunti,Clare L. Gillies,Nafeesa N. Dhalwani,Melanie J. Davies,Thomas Yates,Francesco Zaccardi, Healthy lifestyle and life expectancy in people with multimorbidity in the UK Biobank: A longitudinal cohort study, September 22, 2020https://doi.org/10.1371/journal.pmed.1003332
[10] Abdulrahim S, Jawad M (2018) Socioeconomic differences in smoking in Jordan, Lebanon, Syria, and Palestine: A cross-sectional analysis of national surveys. PLoS ONE 13(1): e0189829. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0189829
[11] Abdulsalam M A Nasser, Yarui Geng, Samer Abdo Al-Wesabi, The Prevalence of Smoking (Cigarette and Waterpipe) among University Students in Some Arab Countries: A Systematic, Editorial Process: Submission:12/22/2019 Acceptance:03/14/2020, DOI:10.31557/APJCP.2020.21.3.583, Evaluation of Khat (Catha Edulis) Use as a Risk Factor of Cancer: A Systematic Review
[12] Chung-Hall J, Craig L, Gravely S, Sansone N, Fong GT. Impact of the WHO FCTC over the first decade: a global evidence review prepared for the impact assessment expert group. Tob Control. 2019;28 (Suppl 2):S119–28.

[13] Lung Cancer Incidence in the Arab League Countries: Risk Factors and Control, January 2011Asian Pacific journal of cancer prevention: APJCP, https://www.researchgate.net/publication/51074223_Lung_Cancer_Incidence_in_the_Arab_League_Countries_Risk_Factors_and_Control
[14] Jaime Rosenberg, Study Links Smoking to Increased Risk of Breast Cancer, AJMC, November 27, 2017, https://www.ajmc.com/view/study-links-smoking-to-increased-risk-of-breast-cancer
[15] Dr Raja Mudad, M.D., FACP, Are Arab Women at higher risk for lung cancer?, Middle East Medical, https://www.middleeastmedicalportal.com/are-arab-women-at-higher-risk-for-lung-cancer/

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 951