56 مليون عربي قد يتحول بعضهم الى مجرمين ودول الخليج الأقل احتضاناً عربياً للجريمة

في ظل تراجع مؤشر الرفاه النفسي وزيادة الفساد وتدني جودة التعليم والادمان واتساع دائرة الفقر والبطالة وصعود العنف السياسي أحداث مهمة

10 ديسمبر، 2020


ادارة أبحاث المركز

(MenaCC)

10 ديسمبر 2020

الملخص : نحو أكثر من 56 مليون عربي أغلبهم من فئة الشباب، أي نحو 14.7 في المئة[1] من اجمالي التعداد التقديري للشعوب العربية لديهم أعراض اكتئاب وقلق مع تصاعد ادمان على المخدرات والكحول، وهذه الأعراض قد تحول جزءا منهم الى مجرمين. وحسب ملخص دراسة لـ”مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية” (MenaCC) بعنوان “تصاعد مقلق للجريمة في العالم العربي وزيادة ثقافة العنف والإدمان والأمراض العقلية أهم الأسباب” فان دوافع الجريمة في العالم العربي آخذة في الارتفاع وقد تُسرّع وتيرتها تداعيات وباء كورونا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية. اذ تزيد توقعات الاقبال على العنف في ظل تراجع مؤشر الرفاه النفسي وزيادة معدلات الفساد وتدني جودة التعليم والادمان على الأنترنت واتساع دائرة الفقر والتهميش والبطالة.

وبقياس هذه المؤشرات تعتبر بعض الدول مثل لبنان والأردن ومصر والعراق وليبيا وتونس بين أكثر البيئات التي تتوافر فيها عوامل حاضنة للجريمة ومحفزة على العنف. ومثلت الامارات وقطر وعمان تليها البحرين والسعودية فالكويت بين أكثر الدول البيئات العربية التي تراجعت فيها مؤشرات الجريمة وخاصة في قطر والامارات بفضل تجربة معالجة أسباب الجريمة والعنف وتعزيز سياسات الرفاه النفسي والاجتماعي للمواطنين.

 

وبالمقارنة بين منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنطقة دول المغرب العربي ودول الشرق الأوسط الأخرى على مستوى نمو معدلات العنف والجريمة، فقد اتضح أنه رغم تفوق الخليجيين على المغاربة وشعوب بقية دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا في نسبة امتلاك السلاح بالنظر للعادات والتقاليد القبلية، فقد اتضح أن نسبة نمو الجريمة في منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط تعادل ضعفي نسبة نموها في دول الخليج[2]، وذلك لأسباب تعود الى تراجع دوافع الجريمة في دول الخليج خاصة في الامارات وقطر وعمان والبحرين مع استقرار نسبي في السعودية والكويت.

ويدعم تحسن الرفاه النفسي والاقتصادي وتعزز جودة التعليم وتحسن ظروف العمل وجودة الحياة في تجنب انخراط الكثير من الأفراد في الجريمة على عكس دول المغرب العربي التي تشهد كل من تونس والمغرب والجزائر وليبيا[3] زيادة معدلات العنف والجريمة سنوياً لأسباب أهمها مرتبط بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وتراجع جودة التعليم والبطالة والفقر بالإضافة الى عامل متصاعد يتمثل في العنف السياسي والذي يتضح جلياً في كل من تونس وليبيا بسبب الصراع المتنامي بين الأطراف السياسية وصولاً الى تبادل العنف تحت قبة البرلمان كما حدث أكثر من مرة في مجلس النواب التونسي. بالإضافة الى نماذج الصراعات بين السياسيين في كل من لبنان والعراق واليمن الذي يخرج من دائرة الانتقاد الى تبادل العنف والتهديدات.

وبين استنتاجات الدراسة التي اعتمدت على قياس مؤشرات مختلفة لتداخل عوامل الفقر والبطالة وادمان المخدرات والكحول والعوامل النفسية ومتغيرات بيئة العيش بتنمية دوافع الجريمة، أنه كلما تراجع مؤشر الرفاه النفسي بالنظر لتوفر جودة الحياة ومحدودية القضاء على الفقر، كلما زادت نوازع ارتكاب الجريمة والاقبال على الظواهر السلبية، وكلما ارتفع معدل الفساد تقلّصت مؤشرات انفاذ القانون واحترامه والمساواة عند تطبيقه وهو ما يقود أيضا الى ارتفاع معدل الجريمة، حيث لو يغيب الرادع القانوني تزدهر الجريمة.

وعموماً على مستوى ترتيب أهم الدوافع المباشرة لزيادة انتشار الجريمة[4]، بزر الفقر كأحد أكثر الأسباب الملموسة التي تجعل العرب يرتكبون الجرائم. حيث يُنظر إلى الحرمان الاقتصادي والاجتماعي على أنه محرض رئيسي في هذا الصدد. وفي حال احتساب زيادة الفقراء في العالم العربي بسبب تداعيات كورونا، فقد تكون التوقعات مقلقة حول زيادة نوازع الجريمة. تقول منظمة “اليونيسف” إنه في أي بلد يتفشى فيه الحرمان الاقتصادي من الشائع أن ينخرط الناس في أعمال إجرامية. فالجوع والظروف الاقتصادية السيئة هما أبرز مبررات الكثير من الناس للاضطرار للتورط في قضايا جنائية.

وتأتي الأمراض النفسية وأعراضها كالاكتئاب والادمان على الكحول والمخدرات كثاني أهم دوافع الجريمة. ويمثل ارتفاع نسبة الأمراض العقلية وأعراضها شكلاً جديدا من أشكال القلق في العالم العربي. اذ على سبيل المثال يرتكب العديد من الشباب الجرائم عن غير وعي وارادة بسبب التأثر بأقرانهم الذين ينخرطون في مثل هذه الأفعال. وغالباً ما يغرر بالكثير من المراهقين المتحمسين خاصة تحت وقع تأثير الإدمان او المحول للقيام بأعمال إجرامية عن دون إدراك بخطورتها. الى ذلك تبرز عوامل زيادة الانعزال عن محيط الأسرة التي تراجع دورها في تأطير أبنائها من المراهقين والأطفال.

ولطالما ما يتورط الكثيرون في العادات السيئة تحت تأثير الادمان. حيث يجبر نمط حياة الإدمان المدمن على تبني عادات قد تكون خطيرة على حياته وحياة الآخرين اذ تزيد سلوكيات اللامبالاة وعدم المسؤولية. ويمثل الإدمان على المخدرات مرض يتنامى بشكل سريع الانتشار في العالم العربي.

ويأتي عدم الاستقرار السياسي في الترتيب الرابع بين دوافع الجريمة، حيث وان لم تتم الإشارة كثيرا الى هذا العامل، الا أن الأبحاث تؤكد أهمية دوره في تحديد مسارات نمو الجريمة.

اذ غالباً ما تعاني الدول التي تشهد صراعات سياسية من اقحام السياسيين للعديد من الشباب في صراعاتهم ومدهم بالسلاح والقيام بأنشطة إجرامية في حال الانفلات الأمني والصراع الميداني على غرار اليمن وسوريا وليبيا والصومال والسودان والعراق بالإضافة الى دول أفريقية وجنوب أمريكية.

وصنف الدافع الديني[5] كعامل خامس دافع للجريمة حيث لا يزال جزء من الناس يتقاتلون بسبب الانقسامات العرقية والقضايا الطائفية في المجتمع. ويتم تسجيل استمرار تواجد ظاهرة التعصب والتطرف في العالم العربي مع تفاوت بين الدول والمناطق. وينضاف الى الاختلاف حول فهم الدين ومقاصده، عامل ظروف الأسرة، حيث تمثل الأسرة أيضًا نقطة ضعف لأي شخص على وشك ارتكاب جريمة. فإذا لم يكن الشخص قادرًا على إعالة الأسرة بأكملها، فقد يفكر في وقت ما في السير في الطريق السلبي للحصول على ما تحتاجه أسرته. وهناك العديد من الأشياء التي تحدث داخل الأسرة قد تجبر الشخص على التورط في أنشطة إجرامية. وينخرط العديد من الشباب في أنشطة إجرامية لأنهم يعتقدون أن من مسؤوليتهم رعاية الأسرة حتى لو يكلفهم ذلك ارتكاب جناية.

ويأتي عامل المجتمع كالعامل السابع بين الدوافع المفسرة للجريمة، حيث يفشل الكثير من الناس في إنشاء فاصل بين احتياجاتهم ورغباتهم. ففي مجتمع تقوم فيه حتى الجامعات بتعليم الأطفال لكسب المال بدلاً من إدراك قيمته، لا يمكن للمرء أبدًا أن يقول إن الجرائم لن تُرتكب. وعندما يتباهى الناس بثرواتهم في المجتمع، من الشائع أن يشعر الأشخاص الأقل حظًا بأنهم مضطرون لكسب المزيد.

وتقدمت البطالة أيضاً في تصنيف دوافع الجريمة، وغالبًا ما يكون هذا العامل المتصاعد في العديد من البلدان هو السبب الرئيسي وراء ارتكاب العديد من الأشخاص للجرائم. وفي حال اعتماد هذا العامل بين الدوافع الرئيسية، فقد يكون العالم العربي خاصة الدول محدودة الدخل التي تعاني من ارتفاع كبير لمعدلات البطالة بسبب تداعيات الجائحة مقبلة على مواجهة مخاطر ارتفاع ارتكاب الجرائم بمبرر البطالة. ويمثل فشل البعض في الحصول على وظيفة خاصة بعد سنوات طويلة من الدراسة أمر محبط للغاية. ويدمر معظم الشباب حياتهم المهنية عندما ينخرطون في أنشطة إجرامية في وقت مبكر جدًا من حياتهم.

وأتي الحرمان كسبب رئيسي آخر لزيادة معدلات الجريمة كل يوم. ففي البلدان التي يوجد فيها حرمان اقتصادي حتى من الحقوق الأساسية، من الشائع أن يتمرد الناس وينتقلون إلى القيام بأنشطة على شاكلة العنف والجريمة. علاوة على ذلك، من الشائع أن ينخرط الناس في احتجاجات من أجل المطالبة بتوزيع عاجل للثروة والتنمية والحقوق. ومن أجل إيصال أصواتهم، قد يرتكب بضع الأشخاص جرائم لكي يجلبون انتباه السلطة وأنظار الراي العام المحلي والدولي. خلال قرارات غير شعبية على سبيل المثال، من الشائع أن يقوم بعض الغاضبين بتدمير السيارات والمنازل والممتلكات ليلفتوا انتباه الحكومة بمدى غضبهم.

ويأتي النظام القضائي غير العادل بين أكثر عشرة أسباب دافعة للجريمة. فالأشخاص الذين لا يشهدون تحقق العدالة يصبحون عدوانيين وغالبًا ما ينخرطون في الجرائم.

 

2020 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية  MENACC

 

الهوامش:

[1] Depression report, World Health Organization, jan 2020, https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/depression, Hannah Ritchie and Max Roser, Mental Health, April 2018, Global Burden of Disease Collaborative Network. Global Burden of Disease Study 2016 (GBD 2016) Results. Seattle, United States: Institute for Health Metrics and Evaluation (IHME), 2017.

[2] Crime Index by City 2020 Mid-Year, https://www.numbeo.com/crime/rankings.jsp
[3] Crime Index by City 2020 Mid-Year, https://www.numbeo.com/crime/rankings.jsp
[4] NetNewsLedger, Top 10 Reasons for Crime, October 8, 2019, http://www.netnewsledger.com/2019/10/08/top-10-reasons-for-crime/

[5] NetNewsLedger, Top 10 Reasons for Crime, October 8, 2019, http://www.netnewsledger.com/2019/10/08/top-10-reasons-for-crime/

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 23