دراسة: المصالحة الخليجية: استفادة قطر أكبر من دول المقاطعة

الدوحة حاولت إخفاء حقيقة أزمة ديون ضخمة وشبح ركود تاريخي بعد المونديال أحداث مهمة

23 ديسمبر، 2020


ادارة أبحاث المركز 

MenaCC

23 ديسمبر 2020

الملخص: توضح دراسة لأحدث تقديرات تأثيرات الأزمة الخليجية على أطراف الخلاف، أن حجم تضرر قطر من المقاطعة ناهز أضعاف نسبة تضرر بقية دول الخليج ومصر. اذ تكشف دراسة أحدث المؤشرات الاقتصادية لآثار الأزمة الخليجية، أن الدوحة حاولت إخفاء أي تداعيات لاستمرار المقاطعة عن الجميع في ظل نشر توقعات عن تنمية وهمية، لكن تقديرات حديثة توضح مدى حاجة قطر الحيوية للمصالحة أكثر من دول المقاطعة بعد زيادة مخاطر مواجهة الدوحة لتضخم تاريخي للديون وركود كبير عقب فعاليات كأس العالم إذا استمرت المقاطعة. في هذا الصدد تبيّن أن استفادة قطر ستكون بشكل مضاعف من انهاء المقاطعة وعقد المصالحة الخليجية المحتملة التي يأمل الجميع في التوصل اليها كحل شامل يطوي الخلافات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون للدول الخليج العربية، ويقوي أساسات التنسيق والتوافق المستقبلي على أساس مراجعة معايير التعاون من أجل الوصول الى مراحل التوحد مع احترام السيادة الوطنية لكل دولة عضو. كما أن المصالحة الخليجية من شأنها أن تنقذ مستقبل الهوية الخليجية وأجيال الخليج عموماً من الانقسام.

وتوصلت ورقة بحثية ينشر مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) ملخصاً عنها، الى أن التغيرات الجيو-استراتيجية والبيئية من جهة، وتداعيات جائحة كورونا بالإضافة مستقبل التحالفات ومتغيرات السلام مع إسرائيل والموقف الأمريكي الداعم لنشأة تحالف لدول معتدلة في الشرق الأوسط بمشاركة إسرائيل من جهة أخرى، تدعم رغبة التحاق الدوحة بالسرب الخليجي خاصة في ظل توقعات نظرة استراتيجية غير مستقرة لمستقبل قوة أنظمة الدول الحليفة للدوحة وبالأخص إيران وتركيا.

وعلى صعيد آخر، تعوّل قطر لتعزيز نسبة نموها المستقبلي على تمويلات من احتياطاتها المالية وليس بدفع من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتراجعة أصلاً، حيث تراهن على استكمال تمويل مشاريع انشائية ضخمة مخصصة لاحتضان فعاليات كأس العالم في 2022 أملاً في عوائد مليارية طيلة الفعاليات المونديالية ومرتبطة بكثافة الاقبال الجماهيري على المونديال ومدى تدني المخاطر الأمنية والصحية.

وقد تعمقت الفجوة في مصادر تمويل المشاريع التنموية القطرية منذ قرار المقاطعة، حيث فقدت قطر نحو أكثر من 5 مليارات دولار كاستثمارات أجنبية مباشرة[1]، في المقابل قامت بزيادة استثماراتها في الخارج من خلال اللجوء الى السحب من احتياطاتها المالية[2]. ويمثل تراجع قيمة أصول جهاز قطر للاستثمار من 320 مليار دولار الى 295 مليار دولار[3] أكبر دليل على لجوء متكرر للحكومة القطرية الى صندوقها السيادي لتمويل العجز الناتج عن تراجع ايرادات النفط والغاز بسبب جائحة كورونا فضلاً عن المشاريع المرتبطة بكأس العالم.

وتفيد توقعات اتجاهات قطاع الانشاءات الأكثر ازدهارا اليوم في قطر بدفع من مشاريع المونديال، زيادة عدم اليقين حول مستقبل سوق الإنشاءات المرتبط باتجاهات التنمية والاستثمار وجودة البيئة. وثبتت التوقعات الأكثر تفاؤلاً بشأن المشاريع الضخمة بصدد الانشاء في قطر أن قدرة البلاد على الحفاظ على قيمة هذه المشاريع خاصة السكنية والسياحية ومستويات الإشغال في المستقبل ستكون تحديًا كبيرًا[4].

وفي حين يستمر بناء عدد من الأبراج الجديدة المقرر الانتهاء منها خلال العامين المقبلين، يظل التحدي يتمثل في جذب الإشغال والاحتفاظ به. فمع التغيير الحاصل في التركيبة السكانية، هناك خطر حقيقي من أنه على الرغم من تخفيض الإيجارات قد تظل مستويات الإشغال أقل من التطلعات[5].

وتزيد بذلك التوقعات بتعمق النظرة المقلقة حول مستقبل عوائد المشاريع الضخمة في مرحلة ما بعد المونديال إذا استمر تراجع تدفق الاستثمارات الأجنبية مع استمرار المقاطعة، فضلاً عن احتمالات محدودية نمو الاقبال على الوجهة القطرية من أجل السياحة أو الأعمال. حيث تبيّن أن السياحة أو الاستثمارات القادمة من دول الخليج ماتزال تصنّف بين أهم الاستثمارات الخارجية[6] التي كانت تدعم وتيرة النمو غير النفطي في قطر قبل قرار المقاطعة الخليجية في 2017. على صعيد آخر، مثًلت هجرة الاستثمارات والمستثمرين والأثرياء من قطر[7] الى دول الجوار بعد قرار المقاطعة عاملاً سلبياً في تقييم توقعات ازدهار قطر خاصة قطاع السياحة والسفر على المديين القريب والمتوسط وخاصة عقب تنظيم كأس العالم في 2022.

وضمن خطتها الإعلامية والترويجية بمناسبة فعّاليات المونديال بالدوحة، تسعى قطر الى تسويق العناصر الإيجابية المحفزة لزيارة البلاد من أجل السياحة أو الاستثمار، لكن تبرز تحديات كثيرة لعل أبرزها ما يثير الجدل حول حقيقة فعّالية سياسية مكافحة البلاد لفيروس كورونا، حيث أنه رغم موجات الفيروس الضخمة التي ضربت دول الخليج بما فيها قطر وأودت بعشرات وألاف الضحايا استقر رقم الوفيات بالفيروس المستجد في الدولة القطرية عند المائتين منذ شهرين مع نسبة تطور تعتبر الأقل عالمياً منذ انطلاق الجائحة، ما يثير التساؤل حول حقيقة مناعة سكان قطر ضد الفيروس ومدى نجاعة قدرة التدخل الطبي والبروتوكول المتبع لرفع نسبة حالات الشفاء الى أكثر من 98 في المئة[8] بدون استخدام اللقاح الجديد. وكانت وزارة الصحة القطرية فقط من احتفت بإنجاز تصدر قطر أعلى نسب الشفاء في العالم وأقل نسب الوفيات من وباء كورونا. وتبحث تقارير دولية في مدى دقة المعلومات التي تنشرها السلطات الصحية القطرية حول حقيقة انتشار الفيروس والوفيات المتسبب بها.

وتحقق تقارير دولية في مدى شفافية ونزاهة المعلومات التي تنشرها قطر بشأن تفشي كوفيد -19 وإمكانية اخفائها للحقيقة أو تضليل مجتمع الرعاية الصحية العالمية لتفادي تعريض استضافتها لكأس العالم 2022 للخطر. فالمخاوف التي أثيرت تتماشى مع المخاوف بشأن التناقض الواضح بين عدد الإصابات ومعدل الوفيات[9]. ومثل هذا التضارب في المعلومات الذي يعتبر مصدر قلق حول حقيقة استعداد قطر لاستضافة كأس العالم، يفتح الباب أما تساؤلات أخرى حول حقيقة التوازنات المالية القطرية في ظل استمرار المقاطعة.

ارتفاع تاريخي لديون قطر بعد المقاطعة

اعتبرت عدة مؤسسات تصنيف دولية أخرها وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في أحدث تقييماتها أن عودة العلاقات بين قطر وجيرانها تحول إيجابي لصالح قطر، حيث أن الديون المرتفعة للقطاع العام القطري ستظل عبئًا على التصنيفات السيادية للبلاد، وفقًا لتصنيفات فيتش[10]. ومن المقرر أن يرتفع الدين الخارجي لدولة قطر بفعل الركود الاقتصادي المنجر عن تداعيات جائحة كورونا من 68 في المئة في 2019 الى 76 في المئة هذا العام[11]. ويناهز الدين الوطني القطري نحو أكثر من 90 مليار دولار[12]. وفي تقديرات سابقة لبنك BNP PARIBAS قفزت ديون قطر بما في ذلك ديون البنوك المحلية من 80 مليار (82٪ من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2009 إلى 174 مليار دولار (87٪ من الناتج المحلي الإجمالي) لعام 2013.[13] وتقدر إحصائية أخرى الدين الخارجي السنوي لحكومة قطر في الفترة من 2005 إلى 2018، حيث في عام 2018، بلغ الدين الخارجي العام لدولة قطر أكثر من 156.4 مليار ريال قطري (43 مليار دولار)، مقارنة بنحو 114.2 مليار ريال في 2017[14].

وفي انتظار ما ستكشفه قمة دول مجلس التعاون الخليجي في 5 يناير 2021 حول المصالحة الخليجية، فمن المتوقع إذا أعلن حل الخلاف أن تعود العلاقات تدريجياً وجزئيا، بدءاً بخطوات ثنائية مرجحة بين المملكة العربية السعودية وقطر. تحسين العلاقات الإقليمية من شأنه أن يعزز آفاق الاقتصاد القطري غير النفطي على المدى المتوسط ​​، بمجرد أن يتلاشى تأثير جائحة فيروس كورونا. حيث قد يؤدي استئناف روابط السفر في نهاية المطاف إلى زيادة التدفقات السياحية الوافدة من دول الخليج وتجدد الاهتمام من المشترين الخليجيين بسوق العقارات القطري[15].

وفي حين تشير التقديرات لقفزة متوقعة لحجم ونسبة الدين العام القطري، من المتوقع في المقابل أن تشهد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة زيادة طفيفة فقط في نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 بسبب ارتفاع الاحتياطيات وضبط الأوضاع المالية العامة[16]. وتبرر المفارقات الكثيرة في مستويات التضرر من المقاطعة زيادة المخاوف القطرية من انكماش اقتصادي في مرحلة ما بعد المونديال في حال استمرار الازمة الخليجية وبطء تعافي حركة السفر والسياحة وتراجع أسعار النفط والغاز.

 مخاوف من انكماش اقتصادي ضخم عقب المونديال: منشآت قطرية تواجه محدودية الاشغال

ما يزال محرك تحقق الرؤية التنموية لقطر في 2030 مقتصراً على التمويلات المحلية أو الاستثمارات الخليجية في ظل تراجع ضخم لحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة عن الوجهة القطرية. وتهدف قطر من خلال الترويج للمعالم الثقافية والتراثية لتعزيز نمو قطاع السياحة ضمن إطار خططها المستقبلية حتى 2030 لاستقبال 10 ملايين زائر سنوياً وزيادة عائدات السياحة لتصل إلى 17.8 مليار دولار. وخصصت الحكومة القطرية نحو 21 فندقاً لاستضافة كأس العالم قد تكون نصفها لا يعمل بكامل طاقته بعد نهاية الفعاليات في ظل ضبابية رؤية تعافي حركة السفر والسياحة على المدى القصير بسبب تداعيات كورونا.

وتطمح قطر لزيادة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 5.2 في المئة خلال السنوات المقبلة، بالإضافة إلى توليد 98 ألف فرصة عمل وتوفير أكثر من 63 ألف غرفة فندقية. ورغم التركيز الكبير على المعالم الثقافية والتراثية في البلاد، إلا أن قطر تسعى أيضاً لاستثمار ما يصل إلى 45 مليار دولار في تطوير مشاريع جديدة في إطار الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030. وسيتم إنفاق 2.3 مليار دولار منها على تطوير المرافق الرياضية ومشاريع البنية التحتية والترفيه والضيافة والخدمات والنقل المخصصة لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022[17].

المقاطعة تقلص النظرة المتفائلة حول آفاق نمو السياحة القطرية بعد تكبد خسائر ضخمة جراء تراجع الزوار الخليجيين

رغم قرار الدوحة بإلغاء التأشيرات لمواطني أكثر من 80 بلداً في العالم لتشجيع السفر اليها، تراجعت إيرادات قطر من السياحة والسفر الى نحو 15 مليار دولار[18] في 2018 بسبب تراجع الزوار الخليجيين خاصة من دول المقاطعة، في المقابل تعززت إيرادات الامارات من القطاع نفسه الى نحو 50 مليار دولار تقريباً، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الإيرادات القطرية من القطاع نفسه، مع توقع وصول الإيرادات الى نحو أكثر من 70 مليار دولار في 2027[19].

وخسرت قطر نصف زوارها بقصد السياحة أو الاستثمار منذ قرار المقاطعة[20] وأغلبهم من مواطني دول الخليج وخاصة دول المقاطعة، وبسبب ذلك تراجعت إيرادات السياحة القطرية بشكل مستمر، وما يمثل قلقاً أكبر استمرار التراجع في الإيرادات في مقابل استمرار الانفاق الضخم على بناء منشآت سياحية قد تواجه مخاطر محدودية الإشغال خاصة عقب فعاليات كاس العالم اذ استمر الخليجيون في مقاطعة الدوحة.

وتراهن الدوحة على تنمية قطاع السياحة بين أبرز القطاعات المستقبلية الواعدة لتنويع إيراداتها، حيث تم إنشاء المجلس الوطني للسياحة (QNTC) في 2018 ليحل محل هيئة السياحة القطرية بصفته الهيئة الحكومية المكلفة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية قطاع السياحة وحددت الحكومة القطرية أهدافها قريبة المدى بالسعي لجذب 5.6 مليون زائر بحلول عام 2023، 67 في المئة منهم ينبغي أن يكونوا زوار من أجل السياحة الترفيهية، وتحاول السلطات استهداف الزوار من خارج دول مجلس التعاون الخليجي أملاُ في زيادة أعدادهم إلى 69 في المئة من إجمالي المسافرين[21].

ونظرًا لأن النشاط السياحي في القطر كان يهيمن عليه الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة لقطر قبل يونيو 2017، كانت المقاطعة المفروضة بمثابة حافز للتغيير في هذا آفاق نمو القطاع قريبة المدى. فوفقًا للمجلس الوطني للسياحة، انخفض إجمالي عدد الزوار بمقدار الثلث بين النصف الأول من عام 2017 والفترة نفسها من عام 2018، من 1.5 مليون إلى 945 ألفًا. ويعزى جزء كبير من الانخفاض إلى قلة عدد الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث انخفض عدد الوافدين من المنطقة بنسبة 84 في المئة إلى ما يزيد قليلاً عن مليون زائر[22]. وبعد أن شهد قطاع السياحة في قطر طفرة بفضل السياح الخليجيين يسجل تراجعاً مستمرا منذ 2017 في الإيرادات[23] بعد أن خسر القطاع أهم زبائنه من السعودية والامارات.

وتراهن قطر على زيادة عدد المنشآت السياحية الضخمة التي ترافق تظاهرة كأس العالم من أجل استقطاب السياح، وراهنت على تطوير قطاع الترفيه والسياحة الثقافية، لكن هذا الرهان قد يفشل في ظل استمرار المقاطعة، اذ أن قطر لا تزال وجهة سياحية إقليمية أكثر منها دولية حيث تصنف كوجهة للهجرة العمالية في العالم أكثر منها وجهة للسياحة الترفيهية.

وتضاف تحديات ضخمة بالنسبة لرهان قطر على دعم تموقعها في الخارطة السياحية العالمية، اذ تُقلص تداعيات فيروس كورونا المستمر في الانتشار للعام الثاني من أفاق تعافي قطاع السياحة والسفر في العالم مع تأخير توقعات التحسن الى 2024 وهو ما قد يقلص من فرص نهضة الوجهة السياحة القطرية على المدى القريب والمتوسط لتنخفض على الأرجح نسبة الاستفادة المتوقعة من حملة الترويج للوجهة السياحية القطرية خلال فعاليات المونديال.

الى ذلك فان بيئة السياحة القطرية تواجه تصاعد مخاطر أخرى أبرزها تحديات بيئية كزيادة التعرض لآثار الاحتباس الحراري التي تؤثر عموما على جل دول الخليج التي تشكو أصلاً من ندرة التنوع الجغرافي والجفاف والتصحر، وهو ما قد يكون عاملا غير محفز في المدى القريب لقفزة عدد السياح المستهدفين من دول العالم.

زيادة التحديات البيئية وارتفاع مخاطر الأمن الغذائي بعد قرار المقاطعة

تواجه قطر تحديات بيئية كبيرة تحتاج إلى حل مناسب، لا سيما تحقيق الأمن المائي، والحد من انبعاثات الكربون وزيادة كفاءة الطاقة، وتخفيف المخاطر التي تهدد سلامة البيئة البحرية، وسيتطلب تقييم شدة المخاطر وآليات التعامل مع التغييرات المتوقعة مزيدا من تعبئة الموارد وتنسيق الجهود ووضع السياسات والأطر التنظيمية المناسبة[24].

تأتي المخاطر الرئيسية المحدقة بقطر من عدم استقرار أسعار النفط والغاز ما قد يدفعها الى احتمال التقليص من خطط الاستثمار في الهيدروكربونات والبنية التحتية، مما قد يؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي على المدى المتوسط. في المقابل سيعتمد النجاح الاقتصادي المستقبلي بشكل متزايد على انفتاح قطر على الأسواق الإقليمية خاصة في منطقة الخليج والشراكات بعيدة المدى ضمن التعاون الخليجي فضلاً عن قدرة الشعب القطري على التعامل مع نظام دولي جديد قائم على المعرفة والتنافسية العالية.

وتطرح زيادة التصنيع وتطوير البنية التحتية العديد من التحديات لبيئة قطر بالنسبة لمحدودية العمق الجغرافي والتنوع البيئي. وتتعلق الشواغل البيئية بمدى استهلاك المياه والثروات البحرية ونسبة استغلال الأراضي المحدودة الصالحة للسكن والزراعة الى جانب شاغل انبعاثات غاز الكربون. كما تبرز أيضًا مخاوف تتعلق بمسار النمو السكاني في البلاد الذي صاحبه التصنيع والتنمية السريعة. وهو ما يطرح بشدة قضايا الأمن المائي والغذائي والبيئي، وهو ما يزيد حاجة قطر للتنسيق مع بقية دول الجوار الخليجي لدعم حلول مشتركة في هذه القضايا الملحة. حيث قد تعجز الدوحة بمفردها على حل هذه القضايا الضخمة التي تؤثر على مستقبل التنمية المستدامة في قطر.

ونما عدد سكان قطر من حوالي 422 ألفًا في عام 1990 إلى حوالي 617 ألفًا في عام 2000، ثم وصل إلى 1.4 مليون في منتصف عام 2008 ليقفز الى 2.8 مليون اليوم. ويعتبر النمو الاستثنائي لسكان قطر غير مسبوق تقريبًا. ويُعزى معظم هذا النمو إلى العمالة غير الماهرة وشبه المهرة من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا ودول أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويغلب على التدفقات الرئيسية من العمالة الوافدة الذكور، وتفرض هذه التدفقات طلبات متزايدة على الأراضي للإسكان والترفيه والطاقة والمياه والتخلص من النفايات ومعالجة مياه الصرف الصحي والبنية التحتية والخدمات[25].

وتظهر هذه الدراسة الوضع البيئي الصعب الذي تواجهه قطر، حيث تهدف إلى التحول نحو المزيد من الكفاءة في استخدام المياه، عن طريق زيادة التحلية وزيادة إعادة استخدام المياه المعالجة. ومع ذلك، فإن هذه الأهداف تواجه تحديًا مستمرًا وتؤثر على أولويات أخرى كضمان الأمن الزراعي والغذائي خاصة في ظل المقاطعة. يذكر أن نحو ما يقرب من 90 في المئة من إجمالي حجم استهلاك الغذاء في قطر لا يزال مستورداً من الخارج. في هذا الصدد تراهن قطر على زيادة مستويات الاكتفاء الذاتي من منتجات غذائية معينة باستخدام مصادر مائية محلية محدودة. ومن ثم، فإن قطر تواجه تحديات في ضمان استدامة للأمن الغذائي في ظل محدودية مصادر المياه والطاقة النظيفة والغذاء بشكل عام.[26] وتهدف قطر الى زيادة الاكتفاء الذاتي من الغذاء والماء داخلياً دون الاعتماد على الواردات من دول المقاطعة على سبيل المثال، الا أن ذلك في حد ذاته يمثل تحد كبير وغير مستقر في ظل تسارع المتغيرات المناخية واستنزاف المصادر المائية في قطر وزيادة اضطرارها الى التحلية.

وتعتبر مصادر قطر المائية الأكثر استنزافاً على وجه الأرض. وفقًا لتقرير حديث صادر عن معهد الموارد العالمية بالولايات المتحدة، تصنف قطر بين أكثر 17 دولة في العالم تعاني من إجهاد مائي مرتفع للغاية[27]. وبذلك فان مصلحة قطر من التعاون الخليجي في استراتيجية تعزيز الامن المائي والغذائي تبدو ملحة وحيوية في المدى القريب وهو ما يدفعها الى استمرار التنسيق داخل مظلة مجلس التعاون.

الدور الأمريكي الجديد في استقطاب قطر ضمن جبهة الدول المعتدلة ضد التطرف في المنطقة

كشفت تداعيات جائحة فيروس كورونا مدى زيادة حاجة دول الخليج الى التكامل خاصة على مستوى مواجهة تحديات الأمن الصحي والغذائي والمائي ومستقبل الأمن الجيوسياسي والمخاطر السيبرانية والحمائية التجارية التي تفرض واقع تعاون جديد ومختلف. هذا الواقع الذي يحتم زيادة التعاون الخليجي تهدده زيادة تعنت إيران واصرارها على التدخل في الشأن الخليجي أسوة بتركيا التي توسعت طموحات نفوذها الى المغرب العربي.

ولطالما برزت الولايات المتحدة بين الدول المؤثرة في مسار الأزمة الخليجية، لذلك فقد تكون الرغبة الأمريكية في انهاء الخلاف تستجيب لتطلعات استراتيجية تحتم على الدول الحليفة لواشنطن كدول مجلس التعاون الخليجي التكتل معاً من أجل مصالح مشتركة كالانفتاح على خيارات السلام مع إسرائيل كإحدى الخطوات التي تسبق المشاركة في خلق فضاء سلام بين دول خليجية وإسرائيل وتشكيل جبهة مشتركة ضد طموحات التوسع الإيراني والتركي في المنطقة خاصة في ظل زيادة التقليص العسكري التدريجي للقوات الأمريكية من المنطقة، وقد يشهد هذا المسار وتيرة أسرع في عهد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن كونه خيار بدأ في تنفيذه الرئيس السابق باراك أوباما الذي كان بايدن نائباً له حينها. ومالم تتوافق قطر مع تغير الرؤية الأمريكية انسجاما مع الوساطة الكويتية لحل النزاع والبحث عن حلول مشتركة فلن تستطيع المصالحة أن تكون صلبة وحقيقية، حتى وان تم الإعلان عنها.

كما أن الانفتاح على السلام مع إسرائيل وتعزيز خطوات حقيقية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد يوحد وجهات النظر بين دول الخليج ويقلّص من الخلاف بينها لكن على أساس تحديث عامل التهديد المشترك لدول الخليج من تهديد الصراع العربي الاسرائيلي الى التوافق حول تهديد التوسع والتدخل الإيراني وطموحات تركيا في المنطقة، ففي حال توافقت قطر مع بقية دول المقاطعة على تحديث عناصر التهديد المشترك ورؤية منسجمة لتعريف الإرهاب وعوامل التوافق السياسي وخّيرت التكامل الخليجي على التحالفات الإقليمية الأخرى، فقد ينتهي الخلاف وتصبح المصالحة صلبة ودائمة، لكن فيما عدا ذلك فقد تصبح مصالحة هشة وديبلوماسية وجزئية ليست كاملة.

كورونا تكشف هشاشة آفاق تحالفات قطر وتزيد حاجتها للتكامل الخليجي

لا يبدو أن المقاطعة التي نفذتها السعودية والبحرين والإمارات ومصر ضد قطر منذ أكثر من عامين سترفع دفعة واحدة بل قد تكون بشكل تدريجي. اذ تواصل قطر البحث عن تحالفات جديدة، حيث بدأت في تغيير دور الوسيط التقليدي في المنطقة إلى موقع قيادي أكثر. فعززت العلاقات مع تركيا وإيران لكنها بدأت أيضًا في التطلع إلى توسيع علاقاتها الاستراتيجية في شرق افريقيا[28]. وتواجه منظومة قطر الأمنية تحديات في ظل المقاطعة لاعتمادها على أنظمة حليفة غير مستقرة.

الحلف القطري التركي الإيراني يبدو أنه يواجه ضغوطات على المدى القريب في ظل زيادة عوامل الضعف في كل من إيران وتركيا بعد تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الداخلية في كل منهما، فإيران تعاني من زيادة عوامل عدم الاستقرار الداخلي بسبب زيادة الاختلالات التي سببتها عوامل أبرزها تراجع الإيرادات وزيادة المطالب الاجتماعية وتوسع دائرة الأزمات الاجتماعية والصحية وقفزة في معدلات المديونية والفقر والبطالة.

أما تركيا فتشهد بدورها شبح أزمة متراكمة للمديونية الداخلية والتي أدت الى زيادة اختلال التوازنات المالية وانهيار العملة الوطنية على غرار إيران، وهو ما أدى الى تسجيل معدلات تاريخية في كلى البلدين لنسب التضخم. وتفاقم تداعيات كورونا التوقعات المستقبلية لتراجع مؤشرات التنمية في ظل بطء وتيرة التعافي بسبب الركود ومؤشرات التنمية السلبية التي خلفتها الجائحة.

رغم محاولات التحالفات التي تسعى اليها قطر، تبدو قدرتها على التعايش مع المقاطعة محدودة، اذ أن العزلة الإقليمية قد تؤدي بها الى العزلة العالمية في ظل مستقبل مقوماتها الجيوسياسية والجغرافية، فقطر بفقدانها عمقا جيو-استراتيجياً وفضاء اقتصادياً وديمغرافياً كبيراً، لا يمكنها بناء رؤية تنموية منعزلة. وبذلك فان التكامل الخليجي ضروري لقطر أكثر من دول المقاطعة لكون منطقة الخليج تعتبر عمقاً وامتداداً لآفاق التنمية القطرية. في المقابل لم تواجه السعودية والامارات والبحرين بالإضافة لمصر التداعيات نفسها التي تواجهها قطر جراء المقاطعة خلال أكثر من ثلاث سنوات مع تضاعف التحديات. فرغم اعلان قطر أكثر من مرة تجاوز تداعيات المقاطعة الا أن الأرقام الاقتصادية وآفاق النمو في ظل المقاطعة تثبت عكس ذلك.

ويظهر تفاؤل حذر حول إمكانية قطر المحافظة على استدامة رؤية التنمية الحالية وقيمة الأصول الضخمة المنشأة بدفع من تنظيم كأس العالم وقدرة استمرار إشغالها عقب نهاية التظاهرة في ظل محدودية جغرافية واستمرار المقاطعة لها. وهو ما يجعل الطلب على الاستثمار أو السياحة في قطر محدوداً في حال استمرار الأزمة، ما يجعل فضاء الازدهار محدودا بالنسبة لأهمية قطر كوجهة عالمية أو إقليمية للاستثمار والسياحة والترفيه. وتفرض المتغيرات الاستراتيجية في العالم والمنطقة تغيير عوامل نجاح رؤية قطر التنموية 2030 بالعودة للحاجة الملحة للتكامل الخليجي، حيث أن الحلول البديلة للتكيف مع الأزمة الخليجية مؤقتة ولا يمكنها أن توفر أساسيات التنمية المستدامة بل تنمية وقتية مرتبطة غالباً بنجاح تنظيم كأس العالم. وحتى نجاح فعالية كأس العام أصبح مرتبطا أكثر فأكثر بإتمام المصالحة الخليجية من أجل خروج قطر من عزلتها واستقطاب عدد أكبر من الجماهير والاستفادة من مظلة الأمن الخليجي.

ويجدر التذكير بأن فعاليات كأس العالم كانت ستقام أكثر من ثلثها في بقية دول الخليج قبل قرار المقاطعة. في هذا الصدد، يبدو أن قطر كانت تراهن على كسب الوقت لكن يبدو اليوم أنها تحت ضغوط متفاقمة أكثر فأكثر مع اقتراب تنظيم كأس العالم، حيث ماتزال تفصلها فقط عامان لاستكمال أهم المراحل والمشاريع المتفق عليها لتنظيم أهم تظاهرة جماهيرية في الكوكب. لكن يبقى هاجس إنجاح هذه الفعّالية التي تقام لأول مرة في تاريخ الكرة القدم في دولة عربية يبقى كبيرا، حيث تسعى قطر الى توفير أكبر عوامل النجاح الممكنة التي قد تفرض عليها مزيداً من الليونة من أجل تقليص آثار المقاطعة وتحقيق مصالحة خليجية حتى وان كانت مؤقتة.

 

2020 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات الاستراتيجية والسياسية MenaCC

 

الهوامش:

[1] UNCTAD, WORLD INVESTMENT REPORT2020, INTERNATIONAL PRODUCTION, BEYOND THE PANDEMIC, https://unctad.org/system/files/official-document/wir2020_en.pdf
[2] Qatar Investment Authority (QIA), SWF 2020 update, https://www.swfinstitute.org/profile/598cdaa60124e9fd2d05bc5a
[3] Qatar Investment Authority (QIA), SWF 2020 update, https://www.swfinstitute.org/profile/598cdaa60124e9fd2d05bc5a

[4] Steven Humphrey, Qatar Construction Market Outlook 2017 – 2030, June 2017, RG.2.2.13091.25122Affiliation_ Plateau GroupProject_ Quantification and Measurement of Social Sustainability for Real Estate Projects, https://www.researchgate.net/publication/311911549_Qatar_Construction_Market_Outlook_2017_-_2030

[5] Steven Humphrey, Qatar Construction Market Outlook 2017 – 2030, June 2017, RG.2.2.13091.25122Affiliation_ Plateau GroupProject_ Quantification and Measurement of Social Sustainability for Real Estate Projects, https://www.researchgate.net/publication/311911549_Qatar_Construction_Market_Outlook_2017_-_2030

[6] Oxford Business Group, Business tourism, diversified source markets see visitor numbers recover in Qatar, https://oxfordbusinessgroup.com/overview/opening-doors-investments-business-tourism-and-diversified-source-markets-lead-recovery-visitor
[7] Credit suisse, Global wealth report 2019, October 2019, file:///C:/Users/IMED/Downloads/global-wealth-report-2019-en.pdf

[8] WHO Coronavirus Disease (COVID-19) Dashboard, https://covid19.who.int/
[9] Benjamin Weinthal, Is Qatar lying about its COVID-19 outbreak to avoid jeopardizing its hosting of the World Cup?, According to John Hopkins University, Qatar has suffered at least 216 total deaths and 126,339 total cases, Fox News, October 4, https://www.foxnews.com/world/qatar-coronavirus-outbreak-world-cup
[10] FITCH WIRE, Debt to Weigh on Qatar’s Ratings, Even After GCC Detente,15 Dec, 2020, https://www.fitchratings.com/research/sovereigns/debt-to-weigh-on-qatars-ratings-even-after-gcc-detente-15-12-2020

[11] FITCH WIRE, Debt to Weigh on Qatar’s Ratings, Even After GCC Detente,15 Dec, 2020, https://www.fitchratings.com/research/sovereigns/debt-to-weigh-on-qatars-ratings-even-after-gcc-detente-15-12-2020

[12] Qatar: National debt from 2014 to 2024, Statista, https://www.statista.com/statistics/531881/national-debt-of-qatar/#:~:text=In%202018%2C%20the%20national%20debt,around%2093.05%20billion%20U.S.%20dollars.

[13] Increase in Gulf region debt : focus on Qatar, BNP Paribas, https://economic-research.bnpparibas.com/html/en-US/Increase-Gulf-region-debt-focus-Qatar-12/20/2013,23452

[14] Government external debt in Qatar 2005-2018, Statista Research Department, Aug 26, 2020, https://www.statista.com/statistics/731745/qatar-government-external-debt/
[15] FITCH WIRE, Debt to Weigh on Qatar’s Ratings, Even After GCC Detente,15 Dec, 2020, https://www.fitchratings.com/research/sovereigns/debt-to-weigh-on-qatars-ratings-even-after-gcc-detente-15-12-2020
[16] نشرة بي دبليو سي الاقتصادية للشرق الأوسط للربع الثالث لعام 2020: ستبدأ مرحلة التعافي لكن لا تزال هنالك تحديات على المدى الطويل، https://www.pwc.com/m1/en/media-centre/2020/economy-watch-2020-q3-recovery-begins-but-long-term-challenges-remain-ar.html

[17] نمو قطاع السياحة في قطر يسهم بزيادة حجم إنفاق الزوار إلى 17.8 مليار دولار بحلول العام 2030، مارس 2017،  https://hub.wtm.com/ar/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a/%d9%86%d9%85%d9%88-%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b7%d8%b1-%d9%8a%d8%b3%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d8%ac-2/

[18] Qatar Tourism Revenue 1999 – 2018 | YEARLY | USD MN | CEIC DATA, https://www.ceicdata.com/en/indicator/qatar/tourism-revenue#:~:text=Qatar’s%20Tourism%20Revenue%20reached%2015,bn%20in%20the%20previous%20year.&text=The%20data%20reached%20an%20all,annual%20Tourism%20Revenue%20in%20USD.

[19] Travel and tourism, https://u.ae/en/information-and-services/visiting-and-exploring-the-uae/travel-and-tourism

[20] Tourism in Qatar, 2020, https://www.worlddata.info/asia/qatar/tourism.php

[21] Oxford Business Group, Business tourism, diversified source markets see visitor numbers recover in Qatar, https://oxfordbusinessgroup.com/overview/opening-doors-investments-business-tourism-and-diversified-source-markets-lead-recovery-visitor

[22] Oxford Business Group, Business tourism, diversified source markets see visitor numbers recover in Qatar, https://oxfordbusinessgroup.com/overview/opening-doors-investments-business-tourism-and-diversified-source-markets-lead-recovery-visitor

[23] Qatar Tourism Statistics 1999-2020, https://www.macrotrends.net/countries/QAT/qatar/tourism-statistics

[24] UNDP, QATAR NATIONAL VISION 2030 ADVANCING SUSTAINABLE DEVELOPMENT, QATAR’S SECOND HUMAN DEVELOPMENT REPORT, General Secretariat for Development Planning, JuLY 2009 http://hdr.undp.org/sites/default/files/qhdr_en_2009.pdf
[25] UNDP, QATAR NATIONAL VISION 2030 ADVANCING SUSTAINABLE DEVELOPMENT, QATAR’S SECOND HUMAN DEVELOPMENT REPORT, General Secretariat for Development Planning, JuLY 2009 http://hdr.undp.org/sites/default/files/qhdr_en_2009.pdf
[26] Hussam Hussein, A Rentier State under Blockade: Qatar’s Water-Energy-Food Predicament from Energy, Abundance and Food Insecurity to a Silent Water CrisisLaurent A. Lambert, April 2020, file:///C:/Users/IMED/Downloads/water-12-01051-v2.pdf

[27] Huda al-Sulaiti (left), senior research director of the Natural and Environmental Hazards Observatory (NEHO) at the Qatar Environment and Energy Research Institute (QEERI), and acting senior research director of the Water Center at QEERI; and Samer Adham, head of the ConocoPhilips Global Water Sustainability Centre at the Qatar Science and Technology Park, Qatar’s fight for future water security, 2020, report, https://www.sciencemag.org/sites/default/files/Qatar_advertorial.pdf

[28] Qatar: Risk Assessment, Global edge report, https://globaledge.msu.edu/countries/qatar/risk

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 408