هل تضرب موجة رابعة من فيروس كورونا دول الخليج خلال الشتاء؟

شبح الاغلاق الصحي هل يعود مجددا؟ أحداث مهمة

18 نوفمبر، 2021


  • الحكومات الخليجية عليها الحذر من طفرات مقلقة لفيروس كورونا: الجائحة لم تنتهي بعد
  • زيادة التحذيرات بأهمية ارتداء الأقنعة وعدم التعويل على التلقيح في مواجهة متحورات كورونا خلال هذا الشتاء

 

 

ادارة الأبحاث 

قسم توقعات المخاطر

مركز MenaCC

18 نوفمبر 2021

الملخص التنفيذي: يبدو أن على مواطني دول الخليج أخذ التحذيرات من موجة رابعة لفيروس كورونا ومتحوراته خاصة “دلتا” مأخذ الجد خاصة مع اقتراب فصل الشتاء المرجح أن يكون متقلبا بين بارد لفترات محدودة وأكثر ميلاً للجفاف والدفء[1].

وبعد اعلان مصر دخولها الموجة الرابعة لفيروس كورونا، وتحذير العراق من اقتراب موجة رابعة ورفع درجة الاستعداد لها، وبعد تزايد أعداد الإصابات بلبنان والأردن[2]، زادت المخاوف من احتمال تعرض منطقة الشرق الأوسط والخليج لشبح موجة رابعة لمتحورات فيروس كورونا أشد فتكا خاصة متحور دلتا التي كانت قطر بين أولى دول الخليج التي أعلنت عن تسجيل انتشار محدود له، حيث تسبب بارتفاع أعداد المصابين. في الأثناء، تتأهب بقية دول الخليج الى أي طارئ كانتقال ذروة العدوى لدول الخليج، وتسارع عدد من الحكومات لتعميم الجرعة المعززة الثالثة للتلاقيح بهدف تعزيز المناعة[3] واستباق المخاطر وتجنب سيناريوهات مرعبة تعيشها روسيا وأوكرانيا وبعض الدول الأوروبية والتي قد تخسر أكثر من نصف مليون حياة بشرية مع نهاية فصل الشتاء[4].

الحياة في دول الخليج وان عادت الى وتيرتها العادية نوعاً ما لما قبل فترة الجائحة الا أنها تواجه تحديات حقيقية خلال الشتاء المقبل. ففي حين بدأ البعض في تنفس الصعداء وتناسي قيود الاغلاق وضوابط التنقل والسفر مع رغبة كثيرين لطي صفحة أكثر الأزمات الصحية قساوة وقتامة في العصر الحديث، لا تدل في المقابل أي مؤشرات علمية على نهاية الوباء حيث ما يزال الفيروس يتربص بمناطق كثيرة في العالم في ظل رصد طفرات غير مفهومة لمتحورات مختلفة قد تكون لعوامل كثيرة بينها انتعاشة حركة السفر في العالم وتقلبات الطقس خاصة في فصلي الخريف والشتاء دور في تفشي العدوى مجددا في عدد من الدول.

ولتجنب سيناريو تونس التي انهارت منظومتها الصحية جراء التعرض لموجة رابعة لمتحور دلتا قبل أشهر وسجلت قفزة في عدد المصابين والوفيات جعلها تتصدر الدول العربية والأفريقية الأكثر تضرراً من الجائحة، بات على دول الخليج أن تستفيد من تجارب دول أخرى وتكثف الجهود لتعزيز الوعي الصحي بين المواطنين وتحسيسهم بخطورة الوضع واحتمالات المخاطر وأهمية الوقاية لتفادي مخاطر العدوى بفيروس كورونا خلال الشتاء المقبل.

ولا يبدو أن التلقيح بمختلف أنواعه قد يكون الواقي الآمن والكافي ضد طفرات متحورات فيروس كورونا[5]، حيث باتت دراسات علمية كثيرة تنصح بتناول جرعة ثالثة وهناك من تدرس احتمال جرعات رابعة تكميلية مع بعض الأدوية الأخرى المعززة للمناعة[6] ان استمر نمط تفشي العدوى وتحور الفيروس في الازدياد العام المقبل. ويكشف رصد تطورات الفيروس أن مخاطر انتشاره محتملة بالنسبة لدول الشرق الأوسط والخليج مع تباين القدرات بين الحكومات في التعامل مع موجات جديدة. وقد نجحت دول خليجية في مقدمتها الامارات والبحرين والسعودية والكويت في تدريب طواقهما الطبية للتعامل مع حالات الذروة مع وجود بنية رعاية صحية متقدمة وتوفر اللقاحات بشكل كافي. رغم ذلك لا يمكن التنبؤ بمدى إمكانية بقاء الدول الخليجية منيعة ضد طفرات الفيروس ان قلّصت درجة الطوارئ الصحية أوفي حالة انخفاض التزام الأفراد بالبروتكول الصحي خلال الأشهر المقبلة، وتبقى درجة الحذر مطلوبة كما تؤكد ذلك دراسات كثيرة[7] الى حين اعلان منظمة الصحة العالمية نهاية الجائحة أو تأكد بوادر على نهايتها.

وفي ظل زيادة وتيرة التنقل والسفر من والى دول الخليج، يبقى هاجس التعرض الى موجة رابعة قائما رغم إجراءات التوقي والتقصي وذلك في ظل مسار مقلق لخارطة توسع انتشار متحور دلتا بطفراته المختلفة[8]. وهو ما يدفع الحكومات الخليجية الى رفع أقسى مستويات الحذر في تشديد القيود الصحية في المعابر الحدودية وتطبيق المواطنين لإرشادات الوقاية واستعداد المستشفيات لأي حالة طارئة في الفترة المقبلة. حيث توضح الدراسات انه لا مجال للاستهتار أو التنبؤ بتحرك مسارات الفيروس او طفراته الجديدة خاصة متحور دلتا. واستنتجت دراسات حديثة أن اللقاحات وحدها لا تكفي لاحتواء متحور دلتا، ويجب على الأشخاص الحفاظ على الاحتياطات غير الدوائية مثل ارتداء الأقنعة الواقية، كما بات من الضروري على الأشخاص المؤهلين للحصول على جرعات معززة الحصول عليها على الفور[9].

وفي حين سبقت دول أوروبا بلدان الخليج وعدد من الدول الشرق الأوسطية والأفريقية في الاحتفال باستئناف الحياة الطبيعية، تتعرض أغلب مناطق القارة الأوروبية منذ أسابيع قليلة لموجة رابعة أكثر ضراوة لمتحور دلتا من فيروس كورونا والتي فاجأت حكومات أوروبا[10] بعد أن اعتقدت أنها باتت محصنة منه بفضل قيود الحركة والتنقل والتلقيح. شبح الاغلاق يعود مجددا لبعض الدول الأوروبية رغم رفع سياسات التلقيح بسبب شدة العدوى[11]. المتحور الهندي المعروف بـ(دلتا) وان ضرب مناطق في العالم عقب منشئه الهند الا أن وتيرة انتشاره لاحقاً في مناطق العالم كانت غير منتظمة ومستقرة. ففي حين لم ينتشر سابقا في القارة الأوروبية أو الآسيوية بشكل كبير كما يحدث اليوم اجتاح مناطق أخرى في العالم منذ الصيف الماضي خاصة مناطق بالقارة الأمريكية وشمال أفريقيا وأحدث في فترة وجيزة حصيلة موجعة بين وفيات ومصابين.

يذكر أن دولاً عربية خاصة تونس عانت من متحور دلتا الهندي وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح[12]، حيث تضاعف عدد الضحايا التونسيين على سبيل المثال في وقت وجيز بسبب انهيار المنظومة الصحية التونسية أمام الموجة الرابعة[13]. في الأثناء، باتت وتيرة القلق ترتفع إزاء احتمال تفشي هذا المتحور في منطقة الخليج بعد نجاح دولها في الاقتراب من تحقيق مناعة جماعية الى حد ما بفضل سياسات التلقيح والتقصي الاستباقي للفيروس، حيث بفضل ذلك عادت الحياة في الى النمط الطبيعي ما قبل الجائحة مع بعض الحذر.

الا أن مثل هذه السياسات العلاجية والوقائية اتبعتها أيضاً قبل بلدان الخليج دول أوروبية فضلاً عن الولايات المتحدة وروسيا والصين، وظنت أنها نجحت في تطويق الوباء الى أن عادت وسجلت موجة رابعة من متحور دلتا ومتحورات أخرى[14] لتنتشر من جديد بوتيرة عدوى أكثر سرعة من قبل حيث سجلت دول أوروبية حصيلة عدوى ووفيات يوميا أكثر من حصيلة بداية الجائحة.

وتبقي عدد من الحكومات الخليجية بشكل متباين الحيطة والحذر في التعامل مع متحورات الفيروس خاصة على مستوى تطبيق قيود السفر والتنقل وإلزام ارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة. لكن رغم ذلك ما من دولة منيعة من انشار العدوى في ظل استئناف الحياة الطبيعية وعودة حركة السفر خلال فصل الشتاء، حيث ان دول الخليج تعتبر وجهة مفضلة لجزء كبير من شعوب العالم من اجل العمل او السياحة[15]. وبذلك تزيد حدة المخاطر وتتطلب رفع درجة الحذر واستمرار بروتكول الطوارئ الصحية واستباق الخطر والإبقاء على التقصي الوبائي والتقطيع الجيني للفيروس من اجل الإبقاء المنظوم الصحية على أهبة الاستعداد لأي طائري اعلى غرار دول أخرى.

كما بات من المهم زيادة التوعية الصحية، حيث اتضح حسب رصد عودة الحياة الطبيعية تراجع كبير للالتزام بالقيود الصحية واهمال تطبيق البروتكول الصحي في أماكن العمل أو في الأماكن العامة، مع تراخي في تطبيق تشديد القيود الصحية ومعاقبة المخالفين.

وفي حين لم تعلن بعد منظمة الصحة العالمية عن نهاية جائحة كورونا، بات من الضروري استمرار جهود رفع الوعي الصحي بين مواطني دول مجلس التعاون الخليجي من اجل المحافظة على التباعد وعدم المصافحة ولبس الكمامات الى حين تجاوز فصل الشتاء حيث تكمن التغيرات المناخية في هذا الفضل على إمكانية انتشار الفيروسات والتداخل بين فيروس الإنفلونزا وكورونا.

 

2021 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات الاستراتيجية والسياسية MenaCC

 

الهوامش:

[1] WINTER 2021/2022 FORECAST – THE FIRST RELIABLE ESTIMATES: EXTREME COLD BLASTS FROM CANADA AND WESTERN SIBERIA, LATE SNOW IN WESTERN EUROPE AND SNOW IN EASTERN ASIA – LA NINA, QBO- TO QBO+ SHIFT, SUFFICIENT NAO-/AO-, PNA- AUGUST 30, 2021, https://mkweather.com/winter-2021-2022-forecast-the-first-reliable-estimates-extreme-cold-blasts-from-canada-and-western-siberia-snow-in-western-europe-and-eastern-asia-la-nina-qbo-to-qbo-shift-sufficient-nao-ao/

[2] coronavirus world update, https://www.worldometers.info/coronavirus/

[3] NEHA BHATIA, Mena nations expand vaccine campaigns, 15 NOVEMBER 2021, https://www.meed.com/mena-nations-expand-vaccine-campaigns

[4] Rob Picheta and Sharon Braithwaite, Europe facing 500,000 more Covid deaths by February, WHO warns, CNN, November 5, 2021, https://edition.cnn.com/2021/11/04/europe/europe-covid-winter-who-projection-intl/index.html

[5] Anna Guildford, Delta variant: Vaccines protect from severe disease but do not stop all transmission,  November 8, 2021, https://www.medicalnewstoday.com/articles/delta-variant-vaccines-protect-from-severe-disease-but-do-not-stop-all-transmission

[6] Annie Lennon,  Delta variant: Why vaccines alone are not enough, medicalnewstoday, November 4, 2021, https://www.medicalnewstoday.com/articles/delta-variant-is-vaccination-enough-to-protect-against-transmission

[7] Shraddha Patkar, Saiesh R. Voppuru, Shivakumar Thiagarajan, Devayani Niyogi, Hemant S. Niranjan, Shravan Nadkarni, Tejpratap Singh, Incidence of SARS-CoV-2 infection among asymptomatic patients undergoing preoperative COVID testing prior to cancer surgery: ASPECT study, 16 November 2021 https://doi.org/10.1002/jso.26753, https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/jso.26753

[8] Michelle Roberts, Delta ‘Plus’ Covid variant may be more transmissible, BBC, oct 2021, https://www.bbc.com/news/health-59009293

[9] Annie Lennon,  Delta variant: Why vaccines alone are not enough, medicalnewstoday, November 4, 2021, https://www.medicalnewstoday.com/articles/delta-variant-is-vaccination-enough-to-protect-against-transmission

[10] Evi Kiorri, COVID-19 fourth wave and China’s Cosco under fire in Greece, 28 oct 2021, EURACTIV, https://www.euractiv.com/section/health-consumers/podcast/covid-19-fourth-wave-and-chinas-cosco-under-fire-in-greece/

[11] CHRISTIAAN HETZNER AND DAVID MEYER, Germany could follow Austria’s lockdown for the unvaccinated as 4th wave marks new infection high, November 15, 2021, https://fortune.com/2021/11/15/germany-could-follow-austrias-lockdown-for-the-unvaccinated-as-4th-wave-marks-new-infection-high/

[12] WHO Coronavirus (COVID-19) Dashboard, https://covid19.who.int/

[13] Tunisia says health care system collapsing due to COVID-19,Reuters, July 2021, https://www.reuters.com/business/healthcare-pharmaceuticals/tunisia-says-health-care-system-collapsing-due-covid-19-2021-07-08/

[14] WHO Coronavirus (COVID-19) Dashboard, https://covid19.who.int/

[15] Gulf Cooperation Council (GCC) Tourism Destination Market Insight, 2021 Update – Analysis of Source Markets, Infrastructure and Attractions, and Risks and Opportunities, Pages: 41 Published: September 30, 2021, https://store.globaldata.com/report/gdtt0400mi–gulf-cooperation-council-gcc-tourism-destination-market-insight-2021-update-analysis-of-source-markets-infrastructure-and-attractions-and-risks-and-opportunities/

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 103