أميركا تُخلي قواعدها العسكرية بالخليج بعد عام 2030: الفرضية والتبعات

الجزء الأول: واشنطن تتجه لتأخير مغادرة بعض قواعدها العسكرية بالخليج مع إبقاء خيار الانسحاب على مراحل وببطء   أحداث مهمة

22 مارس، 2022


  • تحديات التواجد الأمريكي بدول الخليج
  • ترتيبات جديدة حول القواعد العسكرية بالخليج
  • أميركا ومخطط الانسحاب العسكري من الخليج الى الأردن وعمان
  • تطوّر مفهوم التعاون الدفاعي التي تعرضه الولايات المتحدة على حلفائها
  • تطور القدرات الصاروخية الإيرانية تعرقل تسريع عملية الخروج الكبير للقوات الأمريكية من الخليج

 

دراسة

 ادارة أبحاث المركز

MENACC

الكويت

22 مارس 2022

الملخص: بعد أفغانستان، يأتي الدور على سوريا ثم دول الخليج في مرحلة لاحقة، هكذا يسود اعتقاد بين بعض النخب الأمريكية في تصورها لمسار استكمال خطة انسحاب قوات الجيش الأمريكي من بعض قواعدها الخارجية وهو مسار ألمح اليه رئيس الولايات المتحدة جو بايدن بتحقيق جزء منه خلال عهدته الرئاسية.

وحسب الجزء الأول من دراسة نشرت ضمن اصدار خاص لـمركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية فقد بات واضحا أن مراكز الفكر القريبة من دوائر القرار الأمريكي وضعت سوريا[1] ثم دول الخليج بالترتيب في الجدول الزمني لتنفيذ خطة الانسحاب الكبرى (أو ما يعرف بالخروج الكبير) في ظل استراتيجية تقليص القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لكن قد لا يكون انسحاباً جذرياً من نقاط حيوية في رقعة جغرافية متقلبة ومتوترة وتتميز بنفوذ وسيطرة واسعة لواشنطن فيها. ولذلك فمن غير السهل الانسحاب الشامل من سوريا ودول الخليج حيث قد تخسر الولايات المتحدة تأثيرها القوي في أهم منطقة في العالم لصناعة الطاقة وحيث يقع أهم حلفائها التاريخيين وهم إسرائيل ودول الخليج ومصر والأردن.

كما تنصح “مراكز ضغط” و”لوبيات مصالح أمريكية” باستمرار الوجود العسكري الأمريكي في الخليج محوريًا للاقتصاد العالمي طالما ظلّ النفط سلعة استراتيجية[2]. وبانخفاض قيمة هذه السلعة قد تتراجع جدوى الوجود العسكري بمنطقة الخليج. فهناك فرضية ترجح انخفاض محتمل لأسعار النفط العالمية إلى نحو 40 دولارًا للبرميل بحلول عام 2030 إذا ضغطت الحكومات لخفض استهلاك الوقود تماشيًا مع الخطط التي تدعمها الأمم المتحدة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري[3].

وحسب اصدار خاص للمركز (MenaCC) ينشر ضمن سلسلة تقارير حول زيادة فرضية الانسحاب العسكري الأميركي من الخليج بعد الخروج من أفغانستان والعراق، فمن غير المرجح أن تغلق الولايات المتحدة قواعدها بدول الخليج قبل نهاية العقد الحالي[4] كما لا توجد مؤشرات أو توصيات تحث على سحب جذري وشامل للقوات العسكرية في الشرق الأوسط خلال العقد الجاري، لأن هذا من شأنه أن يقوّض قوتها العالمية ومرونتها في الاستجابة للأزمات الإقليمية ويعرض حلفائها للخطر.

مع ذلك، فهي تمتلك بالفعل هذه القدرة، ولن يؤدي إجراء تخفيض إضافي للقوات الأمريكية في المنطقة إلى تقليل أهمية الخليج بشكل كبير لدى واشنطن. وبالنظر إلى عدم احتمال وقوع هجوم إيراني مفاجئ، لا تحتاج الولايات المتحدة إلى وجود كبير على الأرض ولكن يمكنها الاعتماد بشكل أكبر على الهجوم الجوي[5].

ترتيبات جديدة حول القواعد العسكرية بالخليج

تتجنب ترتيبات القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج خاصة الصغيرة منها معظم تعقيدات التمويل، حيث تشارك بعضها في تكاليف هذه القواعد. حصة كبيرة من تكاليف القواعد داخل دول مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر مغطاة من قبل الحكومات المضيفة وذلك على الرغم من مقدار السرية حول هذه المسألة. فعلى سبيل المثال قامت قطر ببناء قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط بنيت في عام 1996، والتزمت بالمشاركة في إنفاق 1.8 مليار دولار على هذه القاعدة بموجب اتفاقية في 2018 مع الولايات المتحدة[6].

وتتوزع مراكز ثقل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بين أربعة قواعد أساسية في البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة. وتستوعب هذه القواعد أكثر من نصف العدد الإجمالي للقوات الأمريكية في المنطقة، كما أنها تستضيف البنية التحتية الأساسية للجيش الأميركي.

بشكل عام، فان قاعدة القوات البرية الأمريكية في الكويت، وقاعدة الأسطول البحري الخامس في البحرين، وقاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة، توفر للولايات المتحدة استدامة سياسية ومالية. فالوجود العسكري الأمريكي في الخليج سيظل محوريًا للاقتصاد العالمي طالما ظلّ النفط سلعة استراتيجية. وتعمل بذلك الإدارة الأمريكية كرادع للجهود التي تبذلها قوى إقليمية ودولية فاعلة أخرى للسيطرة على أهم رقعة نفطية في العالم[7]. وتحتفظ الولايات المتحدة ببصمة عسكرية صغيرة نسبيًا لكنها فعّالة في جميع أنحاء الخليج. للحفاظ على هذا الوجود، تعتمد الولايات المتحدة على قواعد مثل قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة، ومعسكر عريفجان في الكويت، وقاعدة العديد الجوية في قطر، والدعم البحري في البحرين. توفر دول الخليج الكثير من البنية التحتية وفسح العبور للمهام العسكرية الأمريكية، بما في ذلك عمليات منظمة حلف الشمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان.

ويبدو أن واشنطن اكتفت بإدارة قواعدها بالخليج من خلال عدد مخفض جداً. حيث أغلقت الولايات المتحدة قواعد مترامية الأطراف في قطر كانت ذات يوم تخزن مستودعات مليئة بالأسلحة وحولت الإمدادات المتبقية إلى الأردن، في خطوة يقول محللون إنها تجعل واشنطن تتعامل بشكل أفضل مع إيران وتعكس الأولويات المتغيرة للجيش في المنطقة. وقال بيان للجيش إن قادة الجيش أغلقوا معسكر السيلية الرئيسية، إلى جانب معسكر السيلية الجنوبية، ونقطة إمداد بالذخيرة تسمى فالكون[8].

ومن المرجح ان تبقي الولايات المتحدة على تشغيل القواعد الحيوية في الخليج بالنظر لتطور التهديدات الصادرة من ايران، حيث أن تطور القدرات الصاروخية الإيرانية كما اتضح من الهجمات الانتقامية ضد قواعد أمريكية في العراق وذلك عقب مقتل قاسم سليماني غيرت قناعات الإدارة الأمريكية حول تسريع الانسحاب الكامل من قواعدها في منطقة الخليج والذي يرجح أن يتم تأجيل مراحله النهائية لحين تعزيز توازن القوة خاصة بين دول الخليج وإيران وإرساء قاعدة تعاون راسخة بين اغلب دول الشرق الأوسط وإسرائيل.

هل استغنت أميركا عن مخطط الانسحاب العسكري من الخليج الى الأردن وعمان؟

درست بعض التقارير الخاصة بوزارة الدفاع الأمريكية فرضيات مختلفة لعل أبرزها والذي تم نشرها تتعلق بانسحاب وفق جدول زمني مدته أربع سنوات قد يسمح للولايات المتحدة بتخفيض وجودها بشكل كبير وتدرجي على مراحل والتمكن من سحب ألاف الجنود من المنطقة مع حفظ ميزان القوة وتقليص مخاطر التهديدات، وفي نهاية الفترة، قد تكون الولايات المتحدة مهيئة لخيار الانسحاب الكامل من المنطقة[9] لكن على مدى بعيد ومع استمرار تمثيل نوعي ومحدود للقوة الأمريكية قد تعتمد على الذكاء التكنولوجي أكثر من البشر.

إحدى الخطط النظرية للانسحاب التي تم الإعلان عنها مسبقًا تفترض تسلساً زمنياً لسحب القوات الأمريكية من دول مجلس التعاون الخليجي وعلى مدى أربع سنوات. وقد نشرت الخطة الافتراضية لانسحاب القوات الأمريكية المتبقية في الشرق الأوسط حسب جدول زمني مفترض من مناطق الصراع الثلاث النشطة في المنطقة: العراق وسوريا واليمن. خطة الانسحاب المتوقعة وضعت أربع سنوات لاستكمال مخطط الخروج العسكري النهائي للقوات الأمريكية من الشرق الأوسط والخليج والتمركز الدائم في الأردن وسلطنة عمان وضعت كالتالي: العراق وسوريا واليمن هي الدول الثلاث هي الأولوية للسنة الأولى لمخطط الانسحاب، إلى جانب سحب جميع القوات الأمريكية من المملكة العربية السعودية كرمز لبداية الانفصال العسكري للولايات المتحدة عن دول مجلس التعاون الخليجي. في السنة الثانية من الخطة المفترضة، ستكون قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات العربية المتحدة هي الدولة التالية التي سيتم إخراجها من خارطة تمركز القوات الأمريكية، بينما تبدأ عمليات الانسحاب لاحقا ببطء من كل من البحرين والكويت وقطر. في الوقت نفسه، ستنخفض عمليات الانتشار البحري للقوات الأمريكية في الخليج العربي مع انسحاب الأسطول الخامس. أخيرًا، في السنة الرابعة من الخطة المفترضة، سيتم سحب القوات من قطر، مع مغادرة المقر المتقدم للقيادة المركزية قاعدة العديد الجوية[10].

ورغم التنصيص على سلطنة عمان والأردن كمركزين اقليميين لعمليات الولايات المتحدة العسكرية في الشرق الأوسط بعد سحب قواتها وعتادها من منطقة الخليج، الا أن مثل هذه الفرضية لا يبدو أنها نهائية وقيد المراجعة رغم التعاون المتقدم والوطيد بين الولايات المتحدة والأردن وسلطنة عمان.

وعلى الرغم من أن كلاً من الأردن وسلطنة عمان يتمتعان بسمعة طيبة في الاستقرار والسياسات الخارجية المعتدلة، فلا ينبغي اعتبار أي منهما حلاً طويل الأمد للوجود الأمريكي. لا يزال كل منهما يخضع لنفس الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تتخلل المنطقة.

تطوّر مفهوم التعاون الدفاعي التي تعرضه الولايات المتحدة على حلفائها

تطوّر مفهوم الحرب لدى الولايات المتحدة من النظرية التقليدية التي تقتضي عدداً ضخماً من الجيوش الى الحرب الذكية الخاطفة المعتمدة على التكنولوجيا والهجمات عن بعد. هذا التطور في مفهوم الحرب ساعد الولايات المتحدة على خفض عدد قواتها في الخارج بالإضافة الى تعزز دور ديبلوماسية الحلّ السلمي في فضّ النزاعات.

وعلى أساس هذا التطور التكنولوجي العسكري قامت الولايات المتحدة بشكل ضمني وغير مباشر بتحديث خطة انسحابها من دول الخليج والشرق الأوسط عبر اعتماد مسار نشر قوات دائمة بأقل عدد ممكن والتخلي عن خطة الانسحاب الجذري مع دعم تزويد حلفائها بأحدث تقنيات الردع والهجوم واستخدام أكبر لمنظومة دفاعات جوية متطورة مع تعزيز البنى التحتية الكافية للتمكن من ادارة الهجمات السيبرانية أيضاً. وبشكل عام تضغط مصالح أميركا في الشرق الأوسط والخليج على بقاء القوات الأمريكية بصفة دائمة الى حين تحقق أغلب الأهداف وتقلص المخاطر.

وتحرص على تحقيق هذه الأهداف القيادة المركزية للولايات المتحدة وتُعرف اختصارًا بـ USCENTCOM  أوCENTCOM  هي واحدة من أحد عشر قيادة مُقاتِلة موحَّدة تابعة  لوزارة الدفاع الأمريكية تعنى بمهام الانتشار السريع وتتركز عملياتها في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك مصر وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.

يتماشى مسار القيادة المركزية الأمريكية مع التوجيه الاستراتيجي للأمن القومي للرئيس الأمريكي من أجل العمل مع الحلفاء والشركاء المنسجمين في التفكير لتعزيز المصالح المشتركة لمواجهة التحديات العالمية الأربعة التي تظهر حدود خارطة منطقة القيادة المركزية الأمريكية: الصين، وروسيا، وإيران، والمنظمات المتطرفة العنيفة كتنظيم القاعدة وداعش[11].

وإدراكًا لأهمية تعزيز الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، فإن الخط الأول لجهود القيادة المركزية الأمريكية هو ردع العدوان الإيراني ضد القوات والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وخاصة في العراق ودول الخليج، وتعزيز قدرات شركاء الولايات المتحدة كالعراقيين والخليجيين للدفاع عن أنفسهم ضد عدوان الجماعات الإيرانية والوكيلة والمتحالفة معها[12].

تطور القدرات الصاروخية الإيرانية تعرقل تسريع عملية الخروج الكبير للقوات الأمريكية من الخليج

أوصى الباحثون في مركز راند (RAND) الأكثر صلة بوزارة الدفاع الامريكية باستمرار دعم الولايات المتحدة الفعال لتنمية الاستقرار والديمقراطية في العراق من أجل حد نفوذ إيران المتنامي في البلاد. وحسب تقييم المخاطر والفوائد بين عدم السحب الشامل للقوات والسحب المحدود، اختارت وزارة الدفاع الحفاظ على مهمة استشارية دائمة للمساعدة في تطوير قوات الأمن العراقية ومساعدة الجيش العراقي على تحسين العلاقات مع المؤسسات المدنية بمرور الوقت[13]. وهي التوصية نفسها لشكل الانسحاب من الخليج برمته.

وقد بقيت القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق بناءً على طلب من الحكومة العراقية لغرض واحد وهو ضمان هزيمة تنظيم داعش. ومنذ يوليو 2020، تركز الدعم الأميركي على مستوى تقديم التدريب التكتيكي، وتقديم المشورة. وقد أنشأ التحالف الدولي ضد “داعش” مجموعة استشارية عسكرية مشتركة مع قيادة العمليات المشتركة العراقية لتوفير المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجيستي والدعم الجوي[14].

وتجبر سياسات إيران العدوانية وحالة التوتر بينها وبين جيرانها والعداء القوي بينها وبين إسرائيل أميركا على عدم الانسحاب على المدى المتوسط من الخليج. حيث يستمر تقيم تقارير الاستخبارات الأمريكية في اعتبار النظام الإيراني خطرا دائما يتهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها[15]. ورغم انفتاح النظام الإيراني على تجديد الاتفاق النووي مع الغرب وواشنطن بعد انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب منه الا أن البيت الأبيض يبدو أنه ملتزم باستمرار الدعم العسكري لحلفائه الخليجيين والإسرائيليين، وقد زادت الولايات المتحدة على سبيل المثال في 2015 من مساعدتها العسكرية للشركاء، جزئيًا، لطمأنتهم بالتزام أميركا بأمنهم بعد الاتفاق النووي الإيراني آنذاك. لكن هناك مخاوف من أن زيادة المساعدة العسكرية الأمريكية قد تكون على حساب زيادة مخاطر عدم الاستقرار الداخلي بين دول الخليج وزيادة التنافس بين الدول المتلقية للمساعدات العسكرية في سباق التسلح[16].

أولوية أمريكية لتعزيز القوات في قواعدها في أوروبا وآسيا

في مقابل خفض عدد قواتها من مناطق كثيرة أبرزها الشرق الأوسط، زادت الولايات المتحدة عدد قواتها خاصة الجوية والبحرية في عدد من الدول الحليفة خاصة في مناطق شرق آسيا القريبة من الصين وآسيا وأوروبا وأفريقيا.

واعتمدت واشنطن خطة اعادة الانتشار العسكري وفق خارطة تحديث أولويات التهديدات التي ترصدها تقارير الاستخبارات[17] المركزية والتي تصنّف الصين وروسيا كأكثر مصادر التهديد لمصالح أميركا الخارجية تليها مباشرة تبقى التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيمي القاعدة وداعش لتأتي في مرتبة ثالثة إيران وكوريا الشمالية. كما برز تهديد متوسط المدى رصدته التقارير الأمريكية يتمثل في زيادة سعي روسيا لتوسيع مدى نفوذها في شرق أوروبا وأوكرانيا وهو ما دعا واشنطن لتعزيز قواتها في ألمانيا القريبة من منطقة تحركات الروس[18]. علاوة على ذلك هناك مخاطر أخرى صامتة تدفع لزيادة التأهب والتحسب لتداعيات الانقسامات المحتملة داخل أوروبا وصعود التيارات القومية وإمكانية تحول بعضها الى حركات معادية لمصالح أميركا في القارة العجوز وما ترمز اليه كقوة تدير العولمة وتبسط الهيمنة في الداخل الأوروبي وهو ما قد يمثل خطرا صامتا على المصالح الأمريكية بعيدة المدى وهو ما عزى في النهاية الى حفاظ الإدارة الأمريكية على التواجد العسكري في القواعد الأوروبية ودعمها.

وحافظت القوات الأمريكية على متوسط حجم انتشارها في ألمانيا عند نحو 48 الفا[19] بصفة دائمة رغم دعوات لخفض جنودها من قواعدها في الأراضي الألمانية. كما زادت عدد قواتها في إيطاليا من 14650 في 2016 الى أكثر من 15 ألف جندي في 2021[20].

على صعيد آخر، رفعت واشنطن عدد قواتها في اليابان بنحو 15 ألف خلال خمس سنوات من 46334 الى أكثر من 61 الفا عسكري بصفة دائمة الى غاية يونيو 2021[21]. كما رفعت حجم قوتها في قواعدها في كوريا الجنوبية بنحو أكثر من 2500 عسكري بصفة دائمة بين 2016 و2021، حيث زاد عدد القوات الأمريكية من نحو 26900 الى نحو 29400 في الفترة نفسها[22].

تحديات التواجد الأمريكي بدول الخليج

إن السياسات الداخلية لبلدان الشرق الأوسط ما عدى بعض دول الخليج تعتبر معقدة للغاية بحيث لا يمكنها الحفاظ على نفس النظرة الشعبية للوجود العسكري الأجنبي، ولعلّ العراق أبرز مثال، حيث تعالت أصوات كثيرة منذ سنوات وخاصة المعارضة مطالبة برحيل القوات الأمريكية نهائياً من البلاد رغم أنها من حررتهم من نظام صدام حسين وتنظيم داعش. وبالتالي تعي واشنطن جيدا تحديات تواجدها العسكري في دول منطقة الشرق الأوسط وإمكانية تحولها الى عناصر محورية لتعبئة المعارضة السياسية ضدها. لكن في دول الخليج ونتيجة لتناغم السلطة مع القوى السياسية فلا تستبعد الولايات المتحدة الإبقاء على قواعد دائمة في تلك البلدان رغم أن مصالح بعضها لا تتطابق تمامًا مع المصالح الأمريكية[23]. حيث لا تواجه القواعد الأمريكية الدائمة في الخليج أي معارضة داخلية بخلاف دول أخرى في الشرق الأوسط على غرار العراق وسوريا واليمن. لكن يبقى هاجس القلق الذي تخشاه الإدارة الأمريكية يتمثل في زيادة رفض جزء من الحركات الوطنية أو الأصولية المتشددة للتواجد العسكري الأمريكي على مدى متوسط.

 

 

2022 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية MenaCC

 

المراجع:

[1] Neil Quilliam, The Middle East Is Preparing for the United States’ Exit From Syria Among Arab countries, the race is on to repair ties with the Assad regime, august 2021, Foreign Policy, https://foreignpolicy.com/2021/08/25/assad-middle-east-preparing-united-states-exit-syria/

[2]Fitch Solutions, US Unlikely To Substantially Reduce Gulf Military Presence Over Next Decade, Defence & Security, Middle East, 02 Mar, 2021, https://www.fitchsolutions.com/defence-security/us-unlikely-substantially-reduce-gulf-military-presence-over-next-decade-02-03-2021

[3] Ron Bousso, Oil to hit $40 by 2030 if climate goals are met -consultancy, Reuters, april 2021, https://www.reuters.com/business/energy/oil-hit-40-by-2030-if-climate-goals-are-met-consultancy-2021-04-15/

[4] Fitch Solutions, US Unlikely To Substantially Reduce Gulf Military Presence Over Next Decade, Defence & Security, Middle East, 02 Mar, 2021, https://www.fitchsolutions.com/defence-security/us-unlikely-substantially-reduce-gulf-military-presence-over-next-decade-02-03-2021

[5] Daniel Byman and Sara Bjerg Moller, The United States and the Middle East: Interests, Risks, and Costs, Sustainable Security: Rethinking American National Security Strategy, edited by Jeremi Suri and Benjamin Valentino.Copyright © 2016 The Tobin Project, https://www.tobinproject.org/sites/tobinproject.org/files/assets/Byman%20&%20Moller%20-%20The%20United%20States%20and%20the%20Middle%20East_0.pdf

[6] F. Gregory Gause III, Should We Stay or Should We Go? The United States and the Middle East, Global Politics and Strategy, Volume 61, 2019 – Issue 5, Pages 7-24 | Published online: 17 Sep 2019, https://doi.org/10.1080/00396338.2019.1662114

[7] F. Gregory Gause III, Should We Stay or Should We Go? The United States and the Middle East, Global Politics and Strategy, Volume 61, 2019 – Issue 5, Pages 7-24 | Published online: 17 Sep 2019, https://doi.org/10.1080/00396338.2019.1662114

[8] J.P. LAWRENCE, US military shifts Army basing from Qatar to Jordan in move that could provide leverage against Iran, STARS AND STRIPES, JULY 1, 2021, https://www.stripes.com/branches/army/2021-07-01/us-military-closes-qatar-camps-in-move-that-could-play-into-iran-policy-2009140.html

[9] MIKE SWEENEY, A PLAN FOR U.S. WITHDRAWAL FROM THE MIDDLE EAST, Defense priorities, DECEMBER 2020, https://www.defensepriorities.org/explainers/a-plan-for-us-withdrawal-from-the-middle-east

[10] Mike Sweeney, WHEN IT’S OVER: AN AMERICAN WITHDRAWAL PLAN FOR THE MIDDLE EAST, 2021, https://mwi.usma.edu/when-its-over-an-american-withdrawal-plan-for-the-middle-east/

[11] POSTURE STATEMENT OF GENERAL KENNETH F. MCKENZIE, JR.,

COMMANDER, UNITED STATES CENTRAL COMMAND, THE SENATE ARMED SERVICES COMMITTEE, 22 APRIL 2021, https://www.centcom.mil/ABOUT-US/POSTURE-STATEMENT/

[12] POSTURE STATEMENT OF GENERAL KENNETH F. MCKENZIE, JR.,

COMMANDER, UNITED STATES CENTRAL COMMAND, THE SENATE ARMED SERVICES COMMITTEE, 22 APRIL 2021, https://www.centcom.mil/ABOUT-US/POSTURE-STATEMENT/

[13] Ben Connable, James Dobbins, Howard J. Shatz, Raphael S. Cohen, Becca Wasser, Weighing U.S. Troop Withdrawal from Iraq: Strategic Risks and Recommendations, RAND, 2020, https://www.rand.org/pubs/perspectives/PE362.html

[14] POSTURE STATEMENT OF GENERAL KENNETH F. MCKENZIE, JR.,

COMMANDER, UNITED STATES CENTRAL COMMAND, THE SENATE ARMED SERVICES COMMITTEE, 22 APRIL 2021, https://www.centcom.mil/ABOUT-US/POSTURE-STATEMENT/

[15] Annual threat Assessment of The US Intelligence community, National security of the United States, office of the director of the National Intelligence, april 2021, https://www.dni.gov/files/ODNI/documents/assessments/ATA-2021-Unclassified-Report.pdf

[16] Annual threat Assessment of The US Intelligence community, National security of the United States, office of the director of the National Intelligence, april 2021, https://www.dni.gov/files/ODNI/documents/assessments/ATA-2021-Unclassified-Report.pdf

[17] Annual threat Assessment of The US Intelligence community, National security of the United States, office of the director of the National Intelligence, april 2021, https://www.dni.gov/files/ODNI/documents/assessments/ATA-2021-Unclassified-Report.pdf

[18] Ambassador Alexander R. Vershbow (Ret.) and General Philip M. Breedlove, USAF (Ret.), Permanent deterrence: Enhancements to the US military presence in North Central Europe, Atlantic council, 2019, https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/report/permanent-deterrence/

[19] Official US military platform, DoD Personnel, Workforce Reports & Publications, https://dwp.dmdc.osd.mil/dwp/app/dod-data-reports/workforce-reports

[20] Official US military platform, DoD Personnel, Workforce Reports & Publications, https://dwp.dmdc.osd.mil/dwp/app/dod-data-reports/workforce-reports

[21] Official US military platform, DoD Personnel, Workforce Reports & Publications, https://dwp.dmdc.osd.mil/dwp/app/dod-data-reports/workforce-reports

[22] Official US military platform, DoD Personnel, Workforce Reports & Publications, https://dwp.dmdc.osd.mil/dwp/app/dod-data-reports/workforce-reports

[23] F. Gregory Gause III, Should We Stay or Should We Go? The United States and the Middle East, Global Politics and Strategy, Volume 61, 2019 – Issue 5, Pages 7-24 | Published online: 17 Sep 2019, https://doi.org/10.1080/00396338.2019.1662114

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 202