رجالات سعيّد وملحمة تغيير وإنقاذ تونس: شلبي نموذجًا

التغيير مقبل في تونس رغم حملات الشيطنة أحداث مهمة

9 نوفمبر، 2022


بروفايل وتقدير موقف

9 نوفمبر 2022

فريق تحرير المركز

رغم حملات التشويه والتظليل والثورة المضادة، تعرف تونس مساراً اصلاحياً يمضي رغم العقبات الموجودة والمختلقة. هذا المسار الذي أعلنه الرئيس قيس سعيد شمل كل مجالات الحياة وبدأ بسن دستور جديد عبر الاستفتاء ويتوج بانتخابات تشريعية تقدم نخب جديدة مهمتها انقاذ تونس. الإصلاح الذي أعلنه الرئيس سعيد منذ 25 يوليو 2021، بات أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم. اذ يهدف لإعادة تصحيح وترسيخ مفهوم العدالة والشفافية. حيث تشهد مجالات أبرزها القضاء والوظيفة العمومية والضريبة والنشاط الاقتصادي إصلاحات كبرى بهدف إعادة تصور جديد لأداء هذه القطاعات من أجل تحسين خدمة الصالح العام بعيدا عن مصالح النخب الضيقة.

هذا التوجه عهد الرئيس لعدد من رجالاته الثقاة من أجل تنفيذه في الواقع رغم التحديات الجاثمة، ومعارضة بعض النخب وشبكات المصالح. عدد من القيادات الشابة التونسية التي كلفها الرئيس بمسؤولية تطهير منظومة الفساد وإصلاح الإدارة وتحسين كفاءتها لخدمة المواطن قبل النخب تعمل في ظل مناخ من التوتر والعراقيل. حيث تكثف جهودها في ظل الدستور الجديد من أجل الانصات للمواطن وترميم ثقتة في الدولة العادلة، فضلا عن رغبة معلنة لترويج ثقافة التضامن الشعبي والوطني من أجل التشارك في انقاذ البلاد من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.

الا أن بعض المسؤولين المساندين لتوجه الرئيس الطامح لتغيير جذري في البلاد والمستجيب لمطالب ثورة 2011، يواجهون شيطنة غير مسبوقة من بعض النخب وقوى المصالح والنفوذ التي تعارض بعضها التغيير الذي يدعو له حراك شعبي كبير تأسس بعد 25 من يوليو 2021 والمنادي بإعادة تصور لجمهورية تونسية جديدة أكثر عدلاً وضمانا لفرص متساوية لحياة كريمة في ظل احترام القانون وبعيدا عن تفكيك الدولة بين تيارات فشلت في تلبية أدنى مطالب السواد الأعظم من التونسيين.

عزالدين شلبي، شاب من كفاءات تونس آمن بضرورة دخول تونس حقبة تاريخية جديدة بقيادة الرئيس قيس سعيد، عينه الرئيس والي على محافظة بن عروس احدى أهم ولايات الجمهورية من حسيت التركز العمراني والكثافة السكانية والمناطق الصناعية الكبرى. منذ قدومه للمنصب، عمل شلبي على تحفيز التفاف شعبي حول أولويات تأسيس منظومة عمل جديدة تولي أهمية للمواطن وتحاول انصافه والوقوف الى جانب مطالبه العادلة.

وبامتلاك الولاة سلطة تقريرية ضمنها الدستور الجديد، وضع شلبي برنامج عمل يتضمن أولويات تسعى لتلبية المطالب الحارقة لمواطني الجهة وتعالج اختلالات ومعضلات تراكمت عبر السنوات الأخيرة. ولعل انقاذ الشباب من آفة الهجرة غير الشرعية التي نشطت بشكل غير مسبوق، ومحاولة ايحاد مواطن شغل للموطنين والشباب، ودفع مبدأ الصلح في النزاعات، ودعم المبادرات الاستثمارية خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإنقاذ الشركات الكبرى من مصير الإفلاس عبر التدخل العاجل، ومعالجة مخاوف تخارج الاستثمار الأجنبي، ومعالجة مشاكل المعوزين وذوي الإعاقة وإعادة اصلاح وتهيئة البنية التحتية من اجل حياة كريمة للمواطن، مثلت محاور خارطة طريق شلبي التي لم تخلو من المطبات والعراقيل.

هذا الوالي الطامح لخدمة المواطنين وفق رؤية الرئيس الإصلاحية، رغم بعض الحملات المحرضة ضده والهادفة للتشويش على جهوده وارباكه من بعض الأطراف والتي انتقلت لوسائل الاعلام، يصرّ شلبي على المضي قدماً في مسار الإصلاح، حيث أنه مقتنع أن لا نجاح بدون كلفة، ويتقدم في انجاز رؤية تنموية في جهته غير مكترث بالإشاعات، ومتيقنا من سجله الخال من شبهات فساد والمتأكد من نظافة اليد، حيث أن أهم صفات رجال الرئيس هي النزاهة.

بعض اللوبيات المعارضة لتوجهات شلبي، شنت عليه حرب إعلامية شرسة من أجل إيقاف قاطرة التغيير والإصلاح التي يسعى لتطبيقها ضمن الصلاحيات الممنوحة له وفق الدستور الجديد.

معركة بسط النفوذ، هي تلك التي تشهدها عدة محافظات في تونس، هذه المعركة يخوضها بعض الولاة ضد عدة أطراف تخشى الإصلاحات المستهدفة للمحتكرين والمتورطين في الفساد. حيث أن منظومة كاملة من الفساد يطمح الرئيس لتغييرها في مقابل تمكين الشباب وخاصة من المهمشين من قدرة امتلاك زمام الأمور وتقرير مصيرهم حتى تتحقق نهضة تونس الجديدة من القاعدة الى الهرم. هذه النهضة افترضت تصحيح مسار كامل بعد ثورة الياسمين في 2010 والهدف إعادة الكرامة للمواطن التونسي.

عبر تصحيح مسار الانتفاضة الشعبية في ديسمبر 2010 يهدف الرئيس قيس سعيد لوضع خارطة طريق جديدة تهدف لتقليص نفوذ النخب مقابل توسيع مشاركة الشعب في اتخاذ القرار والثروة. هذه الوعود التي لطالما تبناها رئيس الجمهورية الذي يتواصل مع شعبه دون قنوات وسيطة، يعي جيدا أن تحقيقها في أقرب الآجال هو تحد جسيم لا مفر منه من أجل تجسيد قدرته على الوفاء بوعده في تحقيق تغيير ملموس خاصة لدى الفئات الشعبية الهشة، الى جانب تحفيز جهود الدولة لتحسين ظروف حياتهم وبيئة عيشهم وترسيخ ثقافة شعبية جديدة تولي أهمية قصوى لاحترام مبادئ العدالة والمساواة والقانون من أجل تحقيق هدف أسمى يتبناه السواد الأعظم من المنتفضين على النظام السابق قبل عقد من الزمان ومستمر الى اليوم والمتمثل في تحقيق كرامة الفرد في وطنه. حيث مر عقد كامل على رفع هذا الشعار دون تحققه كما يزعم ذلك أغلب التونسيين في تعليقات البعض على منصات التواصل الاجتماعي.

بعد مرحلة الاستفتاء على دستور جديد بمثابة (العقد الاجتماعي الجديد) قد تتركز مساع الدولة في المرحلة المقبلة على تسخير كل جهودها ومؤسساتها على أولوية إعادة علاقة الثقة بين الدولة والمواطن، وأيضا قد ينصب الاهتمام على أولوية تحقيق إجراءات وتشريعات ومشاريع عاجلة تضمن نتائج اقتصادية واجتماعية فورية. هذه النتائج المرجوة قد تمثل ترجمة بداية تصحيح المسار الذي أعلنه الرئيس وانتصارا لمطالب الشعب الذي يؤيد جزء كبير منه اجراءات عدالة توزيع وخلق الثروة والمحاسبة ومحاربة الفساد وتمكين الجميع من الاندماج المجتمعي والمشاركة السياسية على أساس المساواة أمام القانون وحسب معايير الكفاءة والمهارة دون تمييز.

هذا الطموح قد يتحمّس له المهمشون في الجهات، خاصة مع تمكينهم من قدرة التغيير وإقرار مصير التنمية في الجهات والاقاليم. كما أن التونسيين على موعد مع اختبار ممارسة الديمقراطية الشعبية بحصولهم على حق دستوري في اقتراح مشاريع التنمية، فضلاً عن تمكينهم من ممارسة حق سحب التفويض الشعبي من ممثلي الشعب في المجالس الانتخابية ان عجزوا عن تحقيق تطلعات الناخبين. وهي تعديلات ثورية ان طبّقت حسب نصوص العقد الاجتماعي الجديد المتمثل في الدستور المستفتى عليه في 25 من يوليو الماضي، فقد يكون التونسيون قاموا بخطوة الى الأمام في خلق نموذج ديمقراطي وتنموي هادئ خاص بهم قد يحتذى به مستقبلاً.

 

 

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 14