كأس العالم بقطر وصراع الحضارات

لماذا ينكر الغرب علاقة الندية وخصوصية الثقافة العربية والاسلامية؟ أحداث مهمة

30 ديسمبر، 2022


ادارة أبحاث المركز

(MenaCC)

30 ديسمبر 2022

ملخص: رغم نهاية مونديال الدوحة 2022 بنجاح منقطع النظير، لا يزال جزء من النخب ووسائل الاعلام الغربية يستنكر منح قطر حق استضافة كأس العالم بمبررات مختلفة في ظاهرها انتقادات مزعومة مستحقة، وفي جوهرها ادعاءات مرتبطة بمخلفات صراع الحضارات.

يكشف تحليل المركز لجزء من التغطية الإعلامية الغربية لفعاليات بطولة كأس العالم 2022 التي أقيمت لأول مرة بدولة عربية، أن جزءا من النخب الغربية لا يتقبل مبدأ الندية التي فرضته بعض الدول الخليجية ويصر على التعامل مع البلدان العربية عموماً على أساس مبدأ التفوق من منطلقات كثيرة.

وقد أظهرت نتائج التحليل المعتمدة على مسح عشوائي لمحتويات بعض وسائل الاعلام الغربية ومنصات التواصل الاجتماعي خلال فعاليات المونديال خاصة عدم تسامح جزء من المجتمع والنخب الغربية مع خصوصية الثقافة العربية والإسلامية. حيث تم رصد وجود نخب غربية في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية لا تعترف بتميز هذه النسخة من البطولة الأكثر شعبية في العالم بدعوى استنكار خصوصية ثقافة البلد المستضيف المختلفة عن الثقافة الغربية.

هذا الاستنتاج يدعو بلدان العالم العربي لزيادة الترويج لحقيقة خصوصية القيم والهوية العربية والإسلامية في الراي العام العالمي، وخاصة تلك الداعية للسلام والتعايش ودحض الصورة النمطية التي يروج لها جزء من الاعلام الغربي.

قبل وخلال فعاليات كأس العالم بالدوحة، برز تصعيد لخطاب شعبوي على بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تداولته خاصة بعض النخب الغربية ينتقد قطر والعادات والقيم العربية والإسلامية ويصنفها ضمن مظاهر التخلف من منطلق عنصري وأيديولوجي. فضلاً عن زيادة رصد تداول شعارات الاسلاموفوبيا خاصة بعد حظر قطر استهلاك الكحول خلال المباريات ومنع ارتداء شارات المثلية الجنسية.

تمسك قطر بفرض بعض الإجراءات التنظيمية المرتبطة باحترام العادات والتقاليد العربية والإسلامية، استفز بعض المؤسسات الإعلامية التي وصفت الدول الخليجية والعربية بغير المتحضرة بالنظر لعدم تبنيها للقيم الغربية بشكل كامل. حيث هناك رغبة جامحة منذ عقود لفرض هيمنة الثقافة الغربية وطمس خصوصية الثقافات الأخرى.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ربطت بعض القوى الغربية دعم استقلال بعض الدول العربية بمدى ترسيخ هذه الدول للقيم الغربية، وتم ترويج ذلك ذمن شعار جهود نشر الديمقراطية في العالم العربي. فعلى سبيل المثال بقدر تبني الأنظمة والمجتمع للقيم الغربية والتسامح معها حصلت على دعم من القوى العظمى خاصة في أوروبا والقارة الأمريكية. وان لم يحدث التطبيع مع القيم والثقافة الغربية، عادة ما تصنف الدول بالمتخلفة أو غير الديمقراطية.

وقد أججت استضافة دولة عربية كأس العالم لأول مرة مشاعر عنصرية وكراهية واستعلاء لدى بعض النخب الغربية ووسائل اعلامها، والتي شنت انتقادات مسترسلة ضد قطر وحاولت شيطنتها بمزاعم ربط قرار منح قطر حق تنظيم المونديال وتزامنه مع فضيحة فساد أكبر اجتاحت الفيفا في عام 2015.

ورغم اثبات قطر حرفية عالية في التنظيم تتبعها الاعلام الغربي بدعوى التحقيق في قضايا أخرى متعلقة بسجل قطر ودول الخليج في حقوق الانسان والعمال. ورغم التزامات قطر بتحسين وضعية حقوق الانسان على أراضيها، تبقى الدوحة منتقدة إعلامياً لكونها دولة عربية ثرية صاعدة فرضت قدرتها على المنافسة مع القوى الكبرى في حسن تنظيم الحدث الشعبي الأضخم في الكوكب والذي لطالما اقتصر تنظيمه على الدول الكبرى غير المسلمة والمتقدمة اقتصادياً والمطبعة مع القيم الغربية التي تتبناها أغلب الدول التي احتضنت نسخ كأس العالم منذ انطلاقها، وذلك ما عدا بعض الخصوصيات التي صاحب نسخ كأس العالم في كل من جنوب أفريقيا وروسيا والبرازيل. لكن القاسم المشترك بين جل الدول المنظمة قبل قطر تمثل في كونها دول تعتمد الديانة المسيحية.

وقد برز رفض من بعض النخب الأوروبية لنسخة كأس العالم بقطر من منطلق أيديولوجي، حيث مثل الإسلام حساسية مفرطة للغرب دفع الكثيرين لانتقاد القيم الإسلامية المناهضة بعضها للقيم الغربية خاصة على مستوى العادات والتقاليد.

محدودية تسامح بعض النخب الغربية مع خصوصية الثقافة الاسلامية

يرفع الاعلام الغربي شعارات مقاطعة مونديال قطر بدعوى أن قطر غير متسامحة مع الثقافات المختلفة والتي تم منع بعض من المظاهر التي لا تنسجم مع خصوصية الثقافة العربية والإسلامية في قطر من الولوج الى الملاعب كمريدي وداعمي المثلية الجنسية أو الراغبين في شرب الخمر في الملاعب. وحرص منظمو المونديال أيضا من عدم تسلل الشعارات السياسية داخل الملاعب. لكن هذا لم يمنع من رصد أكبر حملة تعاطف مع فلسطين فضلاً عن شعارات دعمت مطالب المحتجين في إيران بالإضافة للتسامح مع الترويج للإسلام، حيث اعتنق المئات الدين الإسلامي بفضل مشاركة عدد كبير من الدعاة. وقد يكون ذلك الأمر استفز حفيظة الغرب حيث حرض بعض ممثليه ضد الإسلام خلال فترة المونديال[1].

حملة دعائية غربية تقودها وسائل اعلام كثيرة في دول أوروبية وأمريكية خلال تغطية كأس العالم تستهدف توجيه العديد من الانتقادات ليس لقطر فقط بل للعالم الاسلامي. هذه الحملة الاستثنائية تبدو قائمة على الجهل وعدم التسامح والنفاق[2] وازدواجية المعايير. وفي حين قيّدت بعض الدول الأوروبية بعض الممارسات كحق ارتداء الحجاب ومنعت بعضها لباس البرقع الإسلامي بدعوى تعارضها مع القيم الأوروبية والمحلية، تقوم اليوم بانتقاد القيود القطرية المفروضة على بعض المظاهر الغربية التي تخالف بعضها القيم القطرية والخليجية المسلمة كالمثلية الجنسية وعلانية شرب الخمر في الملاعب.

ويمكن تبرير هذا الهجوم الإعلامي الغربي على قطر بتصاعد خطاب الاسلاموفوبيا في أوروبا بوتيرة متصاعدة كما توضح ذلك منظمة العفو الدولية. حيث هناك نوع من احياء خطاب الكراهية والعنصرية ضد الدول المسلمة والمتمسكة ببعض القيم الإسلامية[3]. هذه القيم يعتبرها بعض الغرب من مظاهر التخلف والمعادي للتحضر، وذلك حسب رصد نموذج من تصريحات لبعض المثقفين الأوربيين والأمريكيين المنتقدة بشدة للقيم الإسلامية المختلفة مع القيم الغربية. حيث نقلت بعض وسائل الاعلام الغربية مزاعم شهادات من مشجعين في المونديال عن وجود بعض الشكاوى ضد قيود تفرضها قطر ضد المثليين أو بعض الشكاوى حول وجود شبهات رقابة الكترونية على المشجعين بواسطة بطاقات “هيّا” الالكترونية المخصصة للمشجعين[4]. وتتضح هناك محاولات لتضليل الرأي العام الدولي حول البيئة القطرية والخليجية ووصفها بعدم التسامح مع قيم الغرب وبقية الثقافات المختلفة عن الثقافة العربية الخليجية.

جهات رافضة لتفوق العرب وتوظيف الاعلام في حملات كراهية

أظهر مسح قام به المركز أن قوى غربية لديها تأثير كبير على وسائل الاعلام في العالم وأوروبا تحديدا مارست ضغوطا بهدف استهداف قطر ورمزية الإسلام والعرب، وذلك عبر الوقوف وراء حملات اعلامية مضادة لقطر والدول الخليجية مستهدفة مقاطعة شعبية لنسخة كأس العالم المنعقدة في دولة عربية وخليجية.

وتعرضت قطر لهجمة إعلامية قائمة على التشويه مستفيدة من الجهل وعدم التسامح. حيث يعرض الغرب الممثل في شخصيات ووسائل اعلام خاصة في الدول الأوروبية قطر كدولة غير مؤهلة لمثل التظاهرات العالمية بمبرر أنها غير متسامحة مع القيم الغربية وخاصة الحريات الشخصية ويصور الخليج عموماً كبيئة غير متسامحة مع حقوق العمال والأقليات.

وللدلالة على جزء من الدعوة للمقاطعة الاعلامية لمونديال قطر، كشفت بعض المنصات الاعلامية على سبيل المثال في فرنسا عن مقاطعة 23 في المئة من الجماهير الفرنسية لمونديال قطر على خلفية انتقادات لحقوق الانسان في قطر[5]. وهو ما دفع المدرب الفرنسي السابق ارسين فينجر مدرب تشيلسي السابق لانتقاد محاولات بعض الدول الأوروبية تسييس كأس العالم واقحام اللاعبين في حملات منتقدة لقطر وبعض القيود التنظيمية المفروضة في نسخة كاس العالم خاصة موضع المثليين وشرب الخمر وقضية حقوق العمال في قطر. واعتبر أن هذا الاقحام غير المسبوق للرياضة في السياسة غير مسبوق داعياً للتركيز على المنافسة الرياضية بدلاً عن الاستعراضات السياسية[6].

من جانبه، اهتم الاعلام الأميركي أيضاً بشكل مكثف بتغطية الانتقادات المتعلقة بقطر ودول الخليج وخاصة فيما يتعلق بالتسامح الديني واستهجان عدم استضافة قطر لكنيس يهودي أو معابد بوذية للهنود. هذه الانتقادات تدعو للنظر في رؤية الاعلام الغربي لمسألة صراع الأديان والحضارات واستثمار خطاب الكراهية. حيث أن احترام التقاليد العربية المسلمة يبدو محدودا لدى وسائل الاعلام الغربية.

تصدع في صورة العرب النمطية المروجة في الغرب تاريخياً

يثير نجاح قطر التنظيمي لدورة كأس العالم حساسية لدى الغرب الذي لا يتقبل بعض منه فكرة صعود دولة مسلمة الى مصاف الدول المتقدمة القادرة على احتضان فعّاليات ضخمة ككأس العالم. حيث أن ارث الصراعات بين الشرق والغرب يبدو أنه مستمر في تأجيج الإحساس الغربي بالتفوق على العرب ويحي خاصة التعصب الأوروبي ضد المسلمين مع سعي لتثبيت وضعهم ضمن العالم النامي المتخلف.

ولطالما حصر الاعلام الغربي في وسائله المختلفة كالصحف والتلفزيون والسينما على مر التاريخ المعاصر صورة العرب والعالم العربي في رمزية الصحراء والجمال والزي العربي (العباية أو الكوفية والغترة)، هذه الصور الرمزية والنمطية التي سعت الدعاية الغربية لتمييز العرب بها طوال عقود وترسيخها في عقول الغرب كانت في الحقيقة تربط العرب برمزية التخلف الحضاري في مقارنة مع الغرب.

وخلال الحدث الأكثر جماهيرية في العالم (مونديال الفيفا بقطر) والذي تنظمه لأول مرة دولة عربية، حدث تصدع لدى الرأي العام الغربي المستهلك للفكرة الرائجة عن صورة العرب الرمزية في أديباتهم مقارنة بحقيقة تطور واقع العرب. والتبست لدى جزء كبير من الرأي العام الغربي حقيقة حداثة المجتمعات العربية ومزاعم التخلف التي لطالما روج لها الاعلام الغربي.

المتمسكون بالفكرة الرائجة عن العرب وحصرهم في دائرة التخلف الحضاري حاولوا التشكيك عبر بعض وسائل الاعلام المحسوبة على المحافظين والقوميين في دول غربية في نجاح العرب في تنظيم مثل هذا الحدث بدعوى مخاوف مزعومة من محدودية تحضر العرب وقدرتهم على التنظيم واستضافة ملايين الزوار من مختلف الأجناس والثقافات واحتضانهم في بيئة آمنة ضمن التعايش والانفتاح.

هذا الاستهجان الغربي يكشف استمرار عدم تقبل العرب كقوة حضارية وصناعية صاعدة. حيث هناك من يريد تثبيت العرب في مصاف العالم النامي والمتخلف والنظر اليه فقط كمصدر طاقة وسوق صادرات استهلاكية.

جزء من الغرب ينكر نهضة دول الخليج ومساعي التفوق وعلاقات الندية

ومن خلال اختلاق مواضيع خلافية مرتبطة بحقوق الانسان وممارسات الحريات كالخمر والمثلية بالإضافة لتسليط الضوء على خطاب التعصب الديني فضلا عن التركيز على عيوب قطر ودول الخليج، حاولت بعض منصّات الاعلام الاستثمار في خطاب الكراهية عبر تأجيج مشاعر الاسلاموفوبيا في العالم عبر منابر الاعلام ومنصات الاتصال الرقمي. وتهدف مثل هذه القوى للتشويش على التغطية الإعلامية لكأس العالم واشغال الرأي العام الدولي بقضايا تظهر الدول العربية في صورة الدول المتخلفة مقارنة مع معايير تحضر الغرب كأوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل حيث يتم التسويق دائما لهذه الدول كدول متحضرة متفوقة اقتصاديا وثقافيا وعلميا على بقية دول العالم.

وبذلك كشف تنظيم كأس العالم أن جزء من العالم الغربي ينكر علاقة الندية التي تطمح لها بعض الدول الخليجية العربية الصاعدة.

نسخة كأس العالم بقطر أظهرت محدودية حيادية جزء من الاعلام الغربي فضلاً عن تحيزه الواضح لهيمنة ثقافة الغرب في العالم مقابل عدم تقبله لخصوصية الثقافات الأخرى المختلفة عنه، وخاصة تلك التي تتمسك بها بعض الدول الصاعدة مثل دول الخليج. حيث أثبت الاعلام الغربي محدودية تقبله لصعود القوة العربية وتمسك بعض الدول بخصوصيتها الثقافية والاسلامية.

وقد أظهرت بطولة كأس العالم في قطر لما تحظى به من شعبية عالمية واسعة محاولة الزج بخطاب الكراهية في بعض المنصات الاعلامية من منطلق أيديولوجي غربي لا يقبل مبدأ التفوق العربي على الغرب حتى في الرياضة، وهذا ما تجلى في تداعيات فوز المغرب على بلجيكا وما أنتج من أعمال عنف في بروكسيل.

وحسب رصد جزء من التغطية الإعلامية الغربية خاصة في القارة الأوروبية، تبين وجود أجندة واضحة تقف ورائها قوى ضغط غير رسمية ورسمية متمسكة بتمرير هينمة القيم الغربية عبر القوة الناعمة المتمثلة في وسائل الاعلام واستنكار أي قيم مخالفة، وذلك بدءا بانتقاد خصوصية تنظيم كأس العالم في دولة عربية مسلمة وشن حملات دعائية مشيطنة لدول الخليج وقطر تحديدا بدعوى رفضها بعض السلوكيات المسموحة في الغرب كشرب الخمر في المدارج وظاهرة المثلية على سبيل المثال.

دراسة نموذج من خطاب النخب المثقفة في عدد من وسائل الاعلام في بعض الدول كفرنسا وألمانيا وبريطانيا وأستراليا، خلصت الى أن جزءا من الغرب يعارض أو لا يتقبل فكرة نهضة الدول العربية وتعزز قدراتها وانتهاج بعضها مسار التحول لقوى اقتصادية مستقلة بقراراتها. كما لا يستوعب بعض المثقفين مساعي تحرر بعض الدول العربية الخليجية خاصة من هيمنة الغرب وتمسكها بخصوصيتها الثقافية والدينية المختلفة، وهذا الرفض يمكن تفسيره من منطلق عنصري أو أيديولوجي. حيث سعت الدول الغربية لعقود الى الترويج لهيمنة ثقافتها من خلال الأحداث العالمية الكبرى والتسويق لقيمها كوجه مشرق للحضارة الإنسانية. السعودية مثلا قبيل مونديال قطر تعرضت لحملات إعلامية منتقدة للمملكة بسبب قراراتها الاستراتيجية خلال الأزمة الأوكرانية التي وصفت بالمستقلة عن الحليف التاريخي الولايات المتحدة، حيث استغرب تقارير كثيرة تراجع التوافق السعودي الأمريكي في العديد من الملفات والأولويات[7]، حيث أصبحت الرياض تحاول فرض علاقة مصالح ندية مع واشنطن دون الخضوع لأي ضغوط أو إملاءات. وبذلك فان نهضة دول الخليج وزيادة استقلالية قراراتها وخياراتها باتت تزعج نسبة من الاعلام المتحيز لهيمنة الغرب.

وتنكر بعض الدول الغربية نهضة بلدان شرق أوسطية وعربية، حيث تصر على اخضاعها واستمرار العلاقة العمودية مع عدم الاعتراف بنهضتها وتصنيفها ضمن الدول النامية، ما يدعو الى التشكيك في قواعد ومقاييس التصنيف الغربي للدول وتقدمها وتحضرها. فالنهضة التي حققتها قطر وبقية دول الخليج بالكاد تعترف بها النخب المثقفة. حيث يستمر النظر لبعض هذه الدول بالنامية والمتخلفة[8].

قطر نجحت في كسر المقاطعة الغربية واقناع العالم بتفوق العرب في التنظيم والتسامح

كسر ألاف الزوار الغربيون حاجز الخوف الذي افتعله وضخّمه الاعلام الغربي الداعي بعضه لمقاطعة مونديال قطر، حيث أفشلت الحملة الدعائية الإيجابية لبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب والأجانب حول البطولة والفعاليات المصاحبة لها حملة المقاطعة الغربية للمونديال.

وقد أسهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الخليجيون في نشر إيجابيات كأس العالم ولحظات التعايش والمرح والفرحة التي تخللت مباريات البطولة والمهرجانات المصاحبة، وحصدت تفاعلاً ضخما على منصات التواصل، ما قد يدفع الرأي العام في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا الى التدقيق في المعلومات المضللة عن قطر ودول الخليج.

كما فشل الاعلام الغربي في تضخيم المخاوف بشأن حقوق الإنسان وقيود اقتناء الكحول في المجتمع القطري المحافظ. حيث تداول عشرات المغردين والمشاهير لمواقف تدل على التعايش والتسامح بين مختلف الجماهير بتنوع ثقافاتهم، ولعل الدلالة على ذلك وفود عدد كبير من الهنود والآسيويين لمشاهدة فعاليات كأس العالم بالرغم من عدم مشاركة بلادهم في فعاليات البطولة. وعكست بعض وسائل الاعلام الغربية شهادات بعض المشجعين الأوروبيين الذين استمتعوا بوقتهم في قطر مستغربين التضخيم الإعلامي الغربي المنتقد للبلاد وبيئتها[9]. ولم تسجل انتهاكات كبيرة في البطولة وهو ما يؤكد المستوى التنظيم المحكم للبطولة.

وقد خالفت قطر توقعات بعض المنصات الإعلامية الغربية التي رجحت وقوع أحداث عنف وكراهية، لكن مر المونديال دون أحداث سلبية كبرى تذكر. حيث نجحت قطر وبقية الدول المتعاونة معها خاصة دول مجلس التعاون الخليجي في تأمين جل تفاصيل أحداث البطولة والفعاليات التي رافقتها. ويرجح رصد المركز أن تكون نسخة مونديال الدوحة النسخة الأكثر أمانا في تاريخ هذه البطولة.

2022 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات الاستراتيجية والسياسية MenaCC

المراجع:

[1] Asmahan Qarjouli, Qatar, other Muslim nations pushed for anti-Islamophobia armband at World Cup: reports, December 9, 2022, https://dohanews.co/qatar-other-muslim-nations-pushed-for-anti-islamophobia-armband-at-world-cup-reports/
[2] Imran Mulla , Peter Oborne, Coupe du monde 2022 : qu’y a-t-il derrière la condamnation constante du Qatar ? 22 novembre 2022, https://www.middleeasteye.net/fr/opinionfr/qatar-coupe-monde-football-critiques-droits-travailleurs-lgbt-orientalisme-hypocrisie
[3] Amnesty report, Council of Europe resolution is a call for action against Islamophobia in Europe, October 10, 2022, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2022/10/council-of-europe-resolution-is-a-call-for-action-against-islamophobia-in-europe/
[4] Sam Knight, At Qatar’s World Cup, Where Politics and Pleasure Collide, The newyorker, December 3, 2022, https://www.newyorker.com/magazine/2022/12/12/at-qatars-world-cup-where-politics-and-pleasure-collide
[5] AFP, Selon un sondage, 23 % des Français fans de foot vont boycotter la Coupe du monde au Qatar, 18 novembre 2022, https://www.lequipe.fr/Football/Actualites/Selon-un-sondage-23-des-francais-fans-de-foot-vont-boycotter-la-coupe-du-monde-au-qatar/1365439
[6] David McDonnell,  Arsene Wenger shows where his allegiances lie with ridiculous World Cup 2022 comment, the Mirror, 4 Dec 2022, https://www.mirror.co.uk/sport/football/news/arsene-wenger-world-cup-2022-28650678
[7] Emile Hokayem, Fraught Relations: Saudi Ambitions and American Anger, iiss, 6 Dec 2022, https://www.iiss.org/blogs/survival-blog/2022/12/fraught-relations-saudi-ambitions-and-american-anger
[8] Artikel auf Deutsch lesen, ‘Many in the Arab world are fed up with western finger-pointing’, ips-journal, 2022, https://www.ips-journal.eu/interviews/many-in-the-arab-world-are-fed-up-with-western-finger-pointing-6380/

[9] Simeon Kerr and Josh Noble in Doha DECEMBER 2 2022, ‘It’s absolutely fantastic’: visiting World Cup fans shrug off Qatar negativity, https://www.ft.com/content/a2b1e4bf-da06-42dc-8f81-764d1a0233c5

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 319