الرياض الأكثر تأثيراً في الشأن العربي والإقليمي بحلول 2030

المملكة تتحول الى منارة عربية للفكر والمعرفة والتسامح أحداث مهمة

28 أبريل، 2022


ادارة أبحاث المركز

 28 ابريل 2022

(MenaCC)

الملخص: مع حلول 2030 من المرجح أن تصعد المملكة العربية السعودية من قوة إقليمية الى قوة عالمية تنافس القوى العظمى وتؤثر في استقرار الاقتصادي العالمي والسلم الدولي. وصول المملكة الى هذه المرتبة من شأنه أن يشجع الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من منطقة الخليج بعد أن تلعب السعودية دور “راعي السلام”، وتقود جهود حماية المنطقة ضد التهديدات المحتملة. كما أنه من المرجح أن تتحول الرياض الى منارة انفتاح عربي مدروس على علاقات متكافئة مع القوى العظمى. بالاظافة الى تحول يجري في الاثناء من أجل جعل المملكة منارة للفكر والمعرفة.

رحلة الصعود السعودي لمصاف القوى العظمى لم تعد من ضرب الخيال حيث ترصدها بعناية مراكز البحث الأمريكية والتي تستشرف تحول المملكة الى قوة عالمية اقتصادية وعسكرية ضخمة[1] ومركز ثقل سياسي إقليمي مؤثر ورافد قوي لإنتاج فكر الانفتاح والتسامح وأكبر داعم حقيقي للتنمية العربية باعتبار أن السعودية أكبر مستثمر عربي في البلدان العربية، ما يعزز مكانتها في العالم العربي والإسلامي. اذ من المرجح أن تقود جهود السلام والازدهار في هذه المناطق.

وتتصدر السعودية الى جانب الامارات والكويت ترتيب أكثر الدول العربية المستثمرة في جهود التنمية العربية. وصنفت السعودية في تصنيف أكثر الدول العربية المقدمة للمنح والهبات والمساعدات بغاية التنمية لفائدة الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا[2]. وتراهن المملكة على زيادة الاستثمار في العالم العربي وتشريك الدول العربية في فرص تنموية واعدة من خلال تعزيز شراكات ممثلي القطاع الخاص والعام. وتعمل الرياض على تعزيز حيادية سياساتها الخارجية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، في المقابل تسعى لبناء تعاون قوي على أساس تعزيز جهود حداثة الدول وضمان رفاه وازدهار أجيال المستقبل ودعم مناخ التسامح وفضاء الحريات المسؤولة ونبذ العنف والفوضى والتطرف.  كما زادت المملكة من تفعيل دور الوساطة في حل الخلافات العربية.

وقامت السعودية بأخذ زمام المبادرة لحلّ الأزمة الخليجية التي دامت لثلاث سنوات انتهت باحتضان الرياض لقمة المصالحة الخليجية في مدينة العلا[3]. الى ذلك زادت مبادرات المملكة في دعم أشقائها العرب خاصة أثناء جائحة فيروس كورونا على سبيل المثال، حتى تثبت دورها الريادي في مساعدة الدول العربية[4] وتعزيز التقارب مع جل الأنظمة. وهذا ما يعزز من مكانتها مستقبلاً في فض النزاعات في ظل توافق عربي على محورية دور الرياض كقوة اعتدال في المنطقة وقوة عسكرية وصناعية لا يستهان بها. هذه القوة من المرجح استخدامها لزيادة صنع السلام وردع التهديدات وفق التقارير الأمريكية والتفاهمات المشتركة[5]. وقد منحت واشنطن منذ سنوات وتحديدا منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ثقتها في السعودية لتلعب دور القوة المعتدلة التي يمكنها توفير مظلة أمنية وحماية جيرانها الخليجيين ودول الشرق الأوسط من أي تهديد خارجي.

خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دعمت واشنطن استقرار السعودية وديبلوماسية السلام والوساطة التي تنتهجها في فض النزاعات بالأخص خلال عهد الملك سلمان بن عبد العزيز. كما منحت الولايات المتحدة مساحة أكبر للمملكة وضوء أخضر في معالجة الصراع اليمني والمشاركة في حلّ ملف الأزمة السورية ودعم استقرار لبنان والعراق والحيلولة دون زيادة نفوذ إيران مع دعم توجهات التهدئة التي تقوم بها الرياض في ليبيا ودعم الاستقرار في بقية دول المغرب العربي. هذا العمل الحثيث لتموقع أكبر في العالم العربي وآسيا تراهن على رفع تحدياته الرياض من خلال ديبلوماسية اقتصادية وثقافية وإنسانية ضخمة من شأنها أن تمكنها أن تكون العاصمة الأكثر تأثيرا في الشأن العربي الاقتصادي، وهو ما قد يمكنها من اكتساب ثقل أكبر لاكتساب دور في دعم استقرار الدول العربية ودعم توجهات الانفتاح والانسجام مع معايير الحداثة الغربية والأمريكية مع الحفاظ على خصوصية هوية وأصالة كل بلد عربي.

كما خطت المملكة خطوات كبيرة في خيار الانفتاح على قيم الحداثة التي تحث عليها واشنطن، حيث دعمت زيادة انفتاح السعودية على الحداثة وتعزيز مكتسبات حقوق الأفراد المدنية والسياسية وخاصة تحسين حقوق المرأة ودورها في المجتمع ومشاركتها السياسية[6]. مثل هذه المقومات تسعى المملكة لتحسين ترسيخها ليس في المجتمع السعودي فحسب بل في بقية المجتمعات العربية المتطلعة للتنمية المستدامة.

مبادرات المملكة لدعم التنمية العربية: بوابة تعزيز النفوذ الخارجي

زادت مبادرات المملكة خلال السنوات الأخيرة لدعم أشقائها العرب في مسار حثيث لقيادة جهود التكامل والسلام والاستقرار العربي. ومن خلال زيادة المساعدات خاصة في مجال التنمية حسّنت الرياض من رصيد صداقاتها مع دول العالم العربي والإسلامي، وهو ما يجعلها شيئا فشيئا عاصمة مركزية في اتخاذ قرارات مؤثرة في السياسات العربية. وتحاول الرياض زيادة ربط مصالح دول عربية كثيرة باقتصادها ومنظومتها الاستثمارية، وهو ما يؤهلها خلال عقد من الزمان أن تكون عاصمة مؤثرة في الشأن العربي السياسي والاقتصادي بشكل أكبر.

ومن خلال رفع الانفاق على المساعدات والاستثمارات الخارجية تراهن المملكة على تعزيز نفوذها العربي والدولي، حيث من المرجح أن تتعزز قوة ديبلوماسيتها وتأثيرها في العالم العربي. اذ تعتبر السعودية أكبر مستثمر عربي في الدول العربية[7] وأكبر مانح هبات ومساعدات. وهذه الديبلوماسية الاقتصادية تمنحها قوة تأثير ناعمة.

تحتاج المملكة لموارد إضافية لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي، الأمر الذي حفّزها لمضاعفة إيراداتها والمراهنة على بناء قوة اقتصادية وازنة في الاقتصاد العربي[8] والعالمي، ما يدعم قدرة تأثيرها في محيطها العربي والإقليمي. وترجح التوقعات زيادة توسع نفوذ المملكة في اقتصادات العالم العربي بفضل زيادة مبادرات الشراكة السعودية العربية وحرص المملكة على دعم مشاريع السوق المشتركة والاستثمارات البينية[9].

ورغم تخليها عن الاعتماد المفرط على موارد انتاج الطاقة الأحفورية والتي تعتبر أكبر منتج لها عالمياً، تراهن المملكة على ثورة في الاقتصاد التشغيلي والرقمي والتكنولوجيات المستقبلية فضلاً عن دعم مبادرات القطاع الخاص. وتخطط المملكة لمضاعفة حجم اقتصادها مع نهاية العقد الجاري من نحو 790 مليار دولار الى أكثر من 3.2 تريليون دولار بنهاية هذا العقد، كما وعد بذلك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رفع مساهمة القطاع الخاص وزيادة تنويع إيرادات البلاد[10]. ويتجاوز بذلك دخل السعودية بعد 10 سنوات فقط اجمالي الناتج الإجمالي المحلي الحالي للدول العربية والذي يناهز نحو 2.7 تريليون دولار[11]. وتخطط المملكة العربية السعودية لتحقيق قفزة نوعية لتنويع الاستثمارات حيث يتوقع ان ترتفع مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي الى 12.4 في المئة ما يعادل نحو 135.2مليار دولار أمريكي في عام 2030، وبذلك تتصدر دول العالم العربي في استثمارات التكنولوجيا مع الامارات[12]. وتحاول السعودية الى جانب الامارات ومصر تشكيل قوة انتاج اقتصادي قد تمثل ثقلا في الاقتصاد العالمي لا يستهان به.

 

2022 ©  مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية MenaCC

المصادر: 

[1] Nicolás M. Depetris Chauvin, The Rise of the Gulf: Saudi Arabia as a Global Player, Oxford Centre for the Analysis of Resource Rich Economies in the Department of Economics at the University of Oxford, https://www.kas.de/c/document_library/get_file?uuid=95fde250-c6a5-3da6-f724-1bc080781bd2&groupId=252038
[2] OECD, Arab providers concessional financing for development 2013-2017, gross disbursements, USD million, constant prices 2017,HOW ARAB COUNTRIES AND INSTITUTIONS FINANCE DEVELOPMENT,  https://www.oecd.org/dac/dac-global-relations/Development_finance_Arab_countries_institutions.pdf
[3] What the Al-Ula GCC Summit Has (and Has Not) Accomplished, https://gulfif.org/what-the-al-ula-gcc-summit-has-and-has-not-accomplished/
[4] Gerald M. Feierstein, Yoel Guzansky, Saudi Arabia Returns, August 24, 2021, https://www.mei.edu/publications/saudi-arabia-returns
[5] AYA BATRAWY, AP ANALYSIS: Saudi promise of ‘moderate Islam’ shifts power, October 28, 2017, https://apnews.com/article/ap-top-news-prince-international-news-islam-saudi-arabia-577766b7e7494f55850f2e1c40366531
[6] World Bank, Saudi women rising up in business in line with Vision 2030. MARCH 11, 2020, https://www.worldbank.org/en/news/feature/2020/03/11/saudi-women-rising-up-in-business-in-line-with-vision-2030
[7] IMF Balance of Payment database for the other MENA countries, OECD Review of Foreign Direct Investment Statistics, https://www.oecd.org/investment/OECD-Review-of-Foreign-Direct-Investment-Statistics-Tunisia.pdf
[8] Arab Development Outlook, Vision 2030, E/ESCWA/EDID/2015/3,

Economic and Social Commission for Western Asia, https://www.unescwa.org/sites/default/files/pubs/pdf/arab-development-outlook-vision-2030-english_0.pdf
[9] UNESCWA, Arab Development Outlook, Vision 2030, 2015, https://www.unescwa.org/sites/default/files/pubs/pdf/arab-development-outlook-vision-2030-english_0.pdf
[10] Saudi plans economic overhaul with $3.2 trillion investment, https://economictimes.indiatimes.com/news/international/saudi-arabia/saudi-plans-economic-overhaul-with-3-2-trillion-investment/articleshow/81771989.cms?utm_source=contentofinterest&utm_medium=text&utm_campaign=cppst
[11] Arab league, GDP 2021, https://countryeconomy.com/countries/groups/arab-league
[12] PWC, US$320 billion by 2030?, The potential impact of AI in the Middle East,Artificial Intelligence (AI) is a source of both huge excitement and apprehension,This report identifies the potential

economic impact of AI in the Middle East, https://www.pwc.com/m1/en/publications/documents/economic-potential-ai-middle-east.pdf

Print Friendly, PDF & Email
مشاهدات : 72